علياً وفاطمة والحسن والحسين - صلوات اللَّه عليهم - بكساء ، وقال صلى الله عليه وآله : « اللّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي ، فاذهب عنهم الرجس ، وطهرهم تطهيراً » ، فنزلت الآية ، وكان ذلك في بيت امّ سلمة - رضي اللَّه عنها - ، فقالت له صلى الله عليه وآله : ألست من أهل بيتك ؟
فقال صلى الله عليه وآله : « لا ، إنّك على خير » .
وليس تخلو الإرادة المذكورة في الآية من أن تكون إرادة محضة لم يتبعها الفعل ، أو تكون إرادة وقع الفعل عندها ، وقطع انتفاء الرجس والقبائح بعد نزولها .
والمعنى الأوّل باطل ؛ لأنّ لفظة
« إِنَّما »
تفيد الاختصاص ، ونفي الحكم عمّن عدا من تعلّقت به ، وقد بيّنا ذلك في قوله جل وعلا :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
، ولا اختصاص لأهل البيت - صلوات اللَّه عليهم - بهذه الإرادة ، بل هي عامّة لكلّ مكلّف ، فثبت أنّها إرادة وقع مرادها » . « 1 »
النموذج الثالث
ما ذكره الشريف المرتضى قدس سره في محاربي أمير المؤمنين عليه السلام ، وتوبة من يرى توبته قال قدس سره : « لا خلاف بين المحصّلين المنصفين من الأمة في أنّ من حارب أمير المؤمنين عليه السلام وبغى عليه ، ونكث بيعته ، وفرق عن طاعته فاسق صاحب كبيرة .
واختصّت الشيعة الإمامية بتكفير مقاتله عليه السلام . وحجّتها على ذلك إجماعها عليه ، فلا خلاف بينهم فيه . وقد بيّنا أنّ إجماع الإمامية حجّة في غير موضع » .
وقال أيضاً : « فإنّ الّذين حاربوه وبغوا عليه كانوا منكرين لإمامته ودافعين لها ، ودفع الإمامة كدفع النبوّة في الحكم ؛ لأنّ الجهل بالإمامة كالجهل بالنبوّة ، وقد روي أنّه صلى الله عليه وآله [ قال ] : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية . وروي عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال : يا علي حربك حربي وسلمك سلمي .
هامش
( 1 ) . الذخيرة في علم الكلام : ص 478 - 479 .