المقدور والمستحيل ، فأشفق عليه السلام أن يقول : إنّ هذا ليس بمقدور ؛ لأنّه يستحيل ، فيقدر الأغبياء أنّه عليه السلام قد عجزه تعالى ، ونفي عن قدرته شيئاً مقدوراً ، فأجاب به ، وأراد أنّ اللَّه تعالى قادر على ذلك لو كان مقدوراً ، ونبّه على قدرته على المقدورات بما ذكره من العين ، وأنّ الإدراك يحيط بالأمور الكثيرة ، وإلّا فهو عليه السلام أعلم بأنّ ما أدركه بعيني ليس بمنتقل إليها ولا حاصل فيها ، فيجري مجري دخول الدنيا في البيضة .
وكأنّه عليه السلام قال : من جعل عيني على صفة أدرك معها السماء والأرض وما بينهما لابدَّ أن يكون قادراً على كلّ حال مقدوراً ، وهو قادر على إدخال الدنيا في البيضة لو كان مقدوراً . وهذا أقرب ما يؤل عليه هذا الخبر الخبيث الظاهر . « 1 »
التوحيد والعدل الكلامي
التوحيد والعدل أصلان من الأصول الإسلامية ، ومن ركائز العقيدة الإسلامية ، وقد خاض فيهما كلّ فريق بالتأليف والتصنيف ، ومن بين هؤلاء يأتي دور المتكلّمين الّذين كان لهم القسط الأكبر من المعارف الإسلامية الكلامية ، وقد كتب جمعٌ غفيرٌ قبل الشريف المرتضى قدس سره وبعده ، وأطالوا في التصنيف والتأليف في خصوصهما ، وقد كتب الشريف المرتضى قدس سره كتباً كثيرةً في هذا المجال ك الملخّص والذخيرة وشرح جمل العلم والعمل والشافي ، وبثّ الكثير من بحوثه الكلامية في أماليه ورسائلة ، بل لا نغالي القول بأنّ الشاخص الأكبر في بحوثه هو المسائل الكلامية .
وقد أتى الشريف المرتضى قدس سره بمسألة نافعة في المقام ، وهي : « اعلم أنّ أصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - وخطبه ؛ فإنّها تتضمّن من ذلك ما لا زيادة عليه ، ولا غاية وراءه .
ومن تأمّل المأثور في ذلك من كلامه علم أنّ جميع ما أسهب المتكلّمون من بعد في تصنيفه وجمعه إنّما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الأصول ، وروي عن
هامش
( 1 ) . جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة : ص 408 - 411 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) .