تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
يقول : « اعلم أنّه لا يجب الإقرار بما تضمّنه الروايات ؛ فإنّ الحديث المروي في كتب الشيعة وكتب جميع مخالفينا يتضمّن ضروب الخطأ وصنوف الباطل : 1 . من محال لا يجوز أن يتصوّر . 2 . ومن باطل قد دلّ الدليل على بطلانه وفساده ، كالتشبيه والجبر والرؤية والقول بالصفات القديمة ، ومن هذا الّذي يحصي أو يحصر ما في الأحاديث من الأباطيل . ولهذا وجب : أ - نقد الحديث بعرضه على العقول . ب - فإذا سلم عليها جوّز أن يكون حقّاً والمخبر به صادقاً . وليس كلّ خبر جاز أن يكون حقّاً وكان وارداً من طريق الآحاد يقطع على أنّ المخبر به صادقاً . ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره : « ثمّ ما ظاهره من الأخبار مخالف للحقّ ومجانب للصحيح على ضربين : 1 . فضرب يمكن فيه تأويل له مخرج قريب لما يخرج إلى شديد التعسف وبعيد التكلّف ، فيجوز في هذا الضرب أن يكون صادقاً ، فالمراد به التأويل الّذي خرّجناه . 2 . فأمّا ما لا مخرج له ولا تأويل إلّابتعسف وتكلّف يخرجان عن حدّ الفصاحة ، بل عن حدّ السداد ، فإنّا نقطع على كونه كذباً لاسيّما إذا كان عن نبي أو إمام مقطوع فيهما على غاية السداد والحكمة ، والبعد عن الألغاز والتعمية » . « 1 » وبعد هذا التقييم المفصّل لمسلك الأخبار العقائدية يأتي الشريف المرتضى قدس سره بمثال لهذا الضابط الكلّي حول الحديث المروي في كتاب أصول الكافي - كتاب التوحيد منه - فيقول : إنّ هشام بن الحكم سأل الصادق عليه السلام عن قول الزنادقة له :
هامش
( 1 ) . جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة : ص 409 - 410 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) .