تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أيقدر ربّك يا هشام على أن يدخل الدنيا في قشر البيضة من غير أن تصغر الدنيا ولا تكبر قشر البيضة ؟ وأنّ الصادق عليه السلام قال له : يا هشام ، انظر أمامك وفوقك وتحتك وأخبرني عمّا ترى . وأنّه قال : أرى سماءً وأرضاً وجبالًا وأشجاراً وغير ذلك ، وأنّه قال له : الّذي قدر أن يجعل هذا كلّه في مقدار العدسة - وهو سواد ناظرك - قادر على ما ذكرت . وهذا معنى الخبر وإن اختلف بعض اللفظ . « 1 » وكيف يصحّ من الإمام المعصوم تجويز المحال ؟ ! ولا فرق في الاستحالة بين دخول الدنيا في قشر البيضة وهما على ما هما عليه ، وبين كون المحل أسود أبيض ساكناً متحرّكاً في حال . وهل يجيء من استحالة الإحاطة بالجسم الكبير من الجسم الصغير مقابلة سواد الناظر لما قابله ، مع اتصال الهواء والشعاع بينه وبينه ؟ ! وأين حكم الإحاطة على ذلك الوجه من حكم المقابلة على هذا الوجه ؟ ! وهل لإزالة معرة هذا الخبر الّذي رواه هذا الرجل في كتابه وجعله من عيون أخباره سبيل بتأويل يعتمد عليه جميل ؟ ! وبعد الضابطة الّتي نقلها عن الشريف المرتضى قدس سره يقول : « وهذا الخبر المذكور بظاهره يقتضي تجويز المحال المعلوم بالضرورات فساده وإن رواه الكليني رحمه الله في كتاب التوحيد ، فكم روى هذا الرجل وغيره من أصحابنا - رحمهم اللَّه تعالى - في كتبهم ما له ظواهر مستحيلة أو باطلة ، والأغلب الأرجح أن يكون هذا خبراً موضوعاً مدسوساً . ويمكن فيه تخريج على ضرب من التعسف ، وهو أن يكون الصادق عليه السلام سئل عن هذه المسألة بحضرة قوم من الزنادقة والملحدين للأنبياء ، الّذين لا يفرّقون بين
هامش
( 1 ) . رواه في أصول الكافي : ج 1 ص 79 ح 4 .