تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وتهذيب مواضع تفرّد بها . « 1 » من هنا أحسّ بالأهمية البالغة في ذلك العصر لمواجهة هذه الموجة العارمة والمنتشرة في آفاق ربوع الأصقاع الإسلامية ، حتّى نجد أنّ كتاب المغني بإضافة ردّ الشريف المرتضى قدس سره يلخّصه شيخ الطائفة الطوسي قدس سره مرّة أخرى في تلخيص الشافي بسبك جديد وطرز حديث . ولا نغالي إذا قلنا : إنّ ردّ الشريف المرتضى قدس سره أفضل أنواع الردّ والمناظرة ، ولولا هذا الردّ من الشريف المرتضى قدس سره لما أمكن ركب هذه الصعبة ؛ فإنّه اعتمد على أقوى الشبه الاعتقادية - كما هو دأب المعتزلة في تدقيقاتهم العقلية - ، ولكن القوة الفكرية العقائدية للشريف المرتضى قدس سره استطاعت أن تواجه هذه العاصفة . فتصدى الشريف المرتضى قدس سره لردّ هذا الكتاب بكلّ مناحيه وإشكالاته العقائدية وسجالاته العقلية بكتاب جامع لُاصول الإمامة وفروعها ، ومحيطاً بالطرق الاستدلالية والنكت المحررة بما لا يوجد في شيء من الكتب المصنّفة على حدّ تعبير الشريف المرتضى قدس سره ؛ ولذلك قد قال فقيد العلم والأدب الشيخ محمّد جواد مغنية رحمه الله : فتصدى لنقضه الشريف المرتضى في كتاب ضخم أسماه : الشافي ، وقد جاء فريداً في بابه ، وبصورة صادقة لمعارف المرتضى ومقدرته ، أو لمعارف علماء الإمامية وعلومهم في زمنه - على الأصحّ - [ وقد ] عالج المرتضى مسألة الإمامة من جميع جهاتها كمبدأ ديني واجتماعي وسياسي ، وأثبت بدليل العقل والنقل الصحيح أنّها ضرورة دينية واجتماعية ، وأنّ علياً هو الخليفة الحقّ . . . . « 2 » وقد قسّم القاضي عبدالجبّار اعتراضاته إلى قرآنية وحديثية ، ونحن تعرّضنا إلى القسم الثاني لأجل إخراج المنهجية الحديثية بينه وبين الشريف المرتضى قدس سره ؛ لنرى
هامش
( 1 ) . انظر : مقدمة كتاب الشافي في الإمامة : ج 1 ص 33 . ( 2 ) . انظر مقدّمة الشافي في الإمامة : ج 1 ص 19 .