تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
هذه المفارقة العقائدية من الشريف المرتضى قدس سره ليست المفردة الوحيدة في حياته ، فقد نرى الكثير ما هو خلاف مباني الإمامية في جميع مناحيه الفكرية ، وسوف نسلط الضوء عليها إن شاء اللَّه في هذا الفصل ، ولنرى مقدار معطيات هذه البحوث في الوسط الشيعي ، ومقدار تفاعل الأطراف معه . أمّا بالنسبة إلى كتاب المغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبدالجبّار « 1 » المنظّر الكبير للفكر المعتزلي ، وهو من الزعماء الّذين بلغوا النهاية في جمع الشبه - على حدّ تعبير الشريف المرتضى قدس سره في مقدّمة كتابه الشافي - ورصدها في صالح مذهبه وطعن الطائفة الإمامية . وكتابه المغني يعدّ من الموسوعات الضخمة والمطوّلة العلمية خصوصاً باب الإمامة منه ، فقد أورد فيه قوي ما اعتمده شيوخه مع زيادات يسيرة سبق إليها ،
هامش
( 1 ) . القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبدالجبّار الهمداني ، كان في أول أمره أشعري الأصول شافعي الفروع . ثمّ تأثّر بمن حضر عندهم من علماء المعتزلة فتحوّل إلى الاعتزال . ومن جملة من أخذ عنهم إسحاق بن عيّاش المعتزلي المتوفى ( 336 ه ) وكان ابن عيّاش هذا من معتزلة البصرة من تلاميذ أبي هاشم الجبائي المتوفى ( 321 ه ) . ثمّ انتقل القاضي المعتزلي إلى بغداد وحضر مجلس أبي عبداللَّه الحسين بن علي البصري المتوفى ( 446 ه ) مدّة من الزمن ، فكان من أبرز تلامذته حتّى لمع نجمه وطار صيته ، فاستدعاه الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد وزير فخرالدولة البويهي إلى الرأي ، وكان الصاحب واحد زمانه علماً وفضلًا وتدبيراً وجودة رأي . فنال القاضي عبد الجبار الحظوة عند الصاحب رحمه الله والمنزلة لديه . ولم يمنع الصاحب ما بينهما من الخلاف في المذهب أن يوليه القضاء ويلقّبه بقاضي القضاة ؛ لذلك نرى القاضي عبدالجبّار لم يتق الصاحب رحمه الله ، ولم يتحاشاه ، ولم يرع جانبه ، فأملى آراءه وأقوال مشائخه من المعتزلة في الإمامة بمنتهى الحرية ، وحاول في كتاب الإمامة من المغني أن يفند أقوال الإمامية وعقيدتهم بكلّ ما أوتي من حول وقوة ويشن عليهم حرباً شعواء لا هوادة فيها . ( انظر : مقدمة الشافي في الإمامة : ج 1 ص 8 - 9 ، 11 ) .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 171 | وسام الخطاوي