تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وتأمّل السيّد الكنتوري قدس سره في ذلك مدعياً أنّه « ربّما أوّلَ الشريف المرتضى قدس سره بعض الآيات على مذهب غير الإمامية القائلين بعصمة الأنبياء عليهم السلام بعد البلوغ ، أو بعد النبوّة لاقبلها . . . . واستشهد لذلك : « كما وقع لُاخوة نبي اللَّه يوسف عليهم السلام حيث ذكر بعد ذكر ما هو الموافق لمذهبنا أنّه قد قيل : إنّ تلك الأفعال صدرت عنهم في الصغر ، فإن ثبت ذلك يسقط المسألة ، وإنّما أراد سقوط المسألة عند القائلين بعصمة الأنبياء عليهم السلام بعد البلوغ لا قبله » « 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) . كشف الحجب والأستار : 14 ، رقم 714 . ( 2 ) . لا بأس هنا بتحرير موضوع النزاع في هذه الفقرة الّتي أشار إليها السيّد الكنتوري قدس سره رفعاً للتهافت الّذي سوف يرتكز في ذهن القارئ ، ولنرى مقدار صحّة هذه الدعوى من السيّد الكنتوري قدس سره ، فنقول : اختلف في نزاهة الأنبياء عليهم السلام عن الذنوب ، فذهبت الإمامية : إلى أنّه لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام شيء من المعاصي والذنوب كبيراً كان أو صغيراً ، لا قبل النبوّة ولا بعدها . ومنعت المعتزلة من وقوع الكبائر والصغائر المستخفية من الأنبياء عليهم السلام قبل النبوّة وفي حالها ، وجوّزت في الحالين وقوع ما لا يستخف من الصغائر . يقول الشريف المرتضى قدس سره توفيقاً بين الرأيين : واعلم أنّ الخلاف بيننا وبين المعتزلة في تجويزهم الصغائر على الأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - يكاد يسقط عند التحقيق ؛ لأنّهم إنّما يجوّزون من الذنوب ما لا يستقرّ له استحقاق عقاب ، وإنّما يكون حظّه تنقيص الثواب على اختلافهم أيضاً في ذلك ؛ لأنّ أبا عليّ الجبّائي يقول : إنّ الصغيرة يسقط عقابها من غير موازنة ، فكأنّهم معترفون بأنّه لا يقع منهم ما يستحقّون به الذمّ والعقاب . وهذه موافقة للشيعة في المعنى ؛ لأنّ الشيعة إنّما تنفي عن الأنبياء عليهم السلام جميع المعاصي من حيث كان كلّ شيء منها يستحقّ به فاعله الذمّ والعقاب ؛ لأنّ الإحباط باطل عندهم ، وإذا بطل الإحباط فلا معصية إلّاويستحقّ فاعلها الذمّ والعقاب ، وإذا كان استحقاق الذمّ والعقاب منفيّاً عن الأنبياء عليهم السلام وجب أن تنتفي عنهم سائر الذنوب ، ويصير الخلاف بين الشيعة والمعتزلة متعلّقاً بالإحباط ، فإذا بطل الإحباط فلابدّ من الاتّفاق على أنّ شيئاً من المعاصي لا يقع من الأنبياء عليهم السلام من حيث يلزمهم استحقاق الذمّ والعقاب ، لكنّه يجوز أن نتكلّم في هذه المسألة على سبيل التقدير ، ونفرض أنّ الأمر في الصغائر والكبائر على ما تقوله المعتزلة ، ومتى فرضنا ذلك لم نجوّز أيضاً عليهم الصغائر ؛ لما سنذكره ونبيّنه إن شاء اللَّه تعالى ( تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص 34 ، 35 ) . إذاً لا خلاف مع الشريف المرتضى قدس سره في هذه المسألة العقائدية .