المباحث المنهجية في العلوم العقائدية . وسوف يأتي من خلال البحث تفصيل هذه المناهج كالعمل بالظواهر إلّالضرورة ، والعدول عن الظاهر ؛ لأنّه يلزم منه المحال ، وكذلك العمل بالظواهر ، وترك التأويل ، والمسائل العلمية ، ومنطق الأخبار وغيرها من المباحث المنهجية .
والمهمّ هنا هو التنبيه على أنّ الشريف المرتضى قدس سره لم يخالف أسسه المنهجية المتعارفة في جميع كتبه ورسائله إلّافي طريقة البحث والعرض . وقد انفرد بمناهج لا نشاهدها في الفصول والفروع السابقة واللاحقة .
نعم ، هناك تهافت مصداقي في بعض المباحث الّتي يطرحها الشريف المرتضى قدس سره ، وقد نقدنا بعض مناهجه المعرفية الاعتقادية في هذا الفصل ؛ لأهميتها وتأثيراتها على الرأي العام . نعم في الأصول الثابتة لم يعدل الشريف المرتضى قدس سره عن شيء من مباينه ، وخصوصاً الأصول العقلية الثابتة عنده ، ولكن في تطبيق المصاديق يقع في بعض الإشكالات - كما يأتي ذلك - .
وهذا التهافت نشهده في أماليه غرر الفوائد ودر القلائد ، ولكن الرصانة والتحقيق الدقيق نلمسها في كتاب الذخيرة وبعض مباحث رسائله ، ويمكن القول أنّ الأمالي كان مجلسها عامّاً يحضره جمع كثير من مختلف المذاهب الاسلامية ؛ ولذلك راعى فيه الجمع العام بخلاف الذخيرة والرسائل فهي للرعيل الشيعي الإمامي ، فلذلك تختلف مبانيها كما في الأمالي .
أمّا بالنسبة إلى كتاب تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، فهو من الكتب النادرة في التراث الإمامي ، فقد أوّلَ في هذا الكتاب الآيات والأحاديث الدالّة على وقوع كبيرة أو صغيرة من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بتأويلات حسنة ، وبتعبير الشريف المرتضى قدس سره : « عن الذنوب والقبائح كلّها » ، والردّ على من خالف في ذلك على اختلافهم وضروب مذاهبهم .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 169
مساهمون: وسام الخطاوي
ص١٦٩