والرؤي العقلية والروائية .
فنقول - وباللَّه التوفيق - : يعتبر كتاب الذخيرة في علم الكلام من الكتب المهمّة في علم الكلام والشيعي منه بالخصوص ، وقبله قد كتب الشريف المرتضى قدس سره الملخّص - الّذي لازال مخطوطاً - ولكن هناك بعض الفوارق بين الكتابين ، فإنّ كتاب الذخيرة شديد الاختصار في أوائله تعويلًا على ما جاء في الملخّص ، وفيه بسط في أواخره سدّاً للفراغ الموجود بسبب عدم إتمام الكتاب الأوّل . مع امتياز الثاني بشموله على جلّ الأبواب الكلامية من التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد ، وما يتّصل بها من سائر المسائل المبحوث عنها في الكتب المعنية بعلم الكلام .
يقول الشريف المرتضى قدس سره في آخر كتاب الذخيرة : « وبين أوائل هذا الكتاب وأواخره تفاوت ظاهر ، فإنّ أوّله على غاية الاختصار ، والبسط والشرح معتمدان في أواخره . والعذر في ذلك : أنّا بدأنا بإملائه والنية فيه الاختصار الشديد تعويلًا على أنّ الاستيفاء والاستقصاء يكونان في كتاب الملخّص ، فلمّا وقف تمام إملاء الملخّص - لعوائق الزمان الّتي لا تملك - تغيّرت النية في كتابنا هذا ، وزدنا في بسطه وشرحه ، وإذا جمع بين ما خرج من كتاب الملخّص وجعل ما انتهى إليه كأنّه لهذا الكتاب وجه بذلك الكلام في جميع أبواب الأصول مستوفي مستقصى » . « 1 »
في صدر الكتاب قد ذكر اسم الذخيرة هكذا : كتاب ذخيرة العالم وبصيرة المعلم ، وهو من تتمة كتاب الملخّص في أصول الدين » .
ويحتوي كتاب الذخيرة على أسمى المناهج الروائية - كما يأتي البحث عنها في ذلك مفصّلًا - من قبيل ضروب الأخبار ومنهج الخبر المتواتر ، والقياس المنطقي في الأدلّة الاعتقادية ، والاتّفاق على أصل الخبر ، والاختلاف في التأويل .
أمّا بالنسبة إلى رسائله فقد خرجت مجاميع أربعة منها وقد احتوت على أغنى
هامش
( 1 ) . الذخيرة في علم الكلام : ص 607 .