تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قبول الشهادات وغيرها ، وهي من باب واحد . « 1 » ثمّ يقيم الشريف المرتضى قدس سره سبعة أدلّة على منع جواز التعبد بالخبر الواحد ، « 2 » وكلّها أدلّة أشبه ما تكون عقلية ، تناسب مسالك البحوث الكلامية ، وتقدّم أنّ بعض المتكلّمين كان يذهب إلى أنّ خبر الواحد لا يجوز من جهة العقل . ولا بأس بالإشارة إلى الأوّل منها ، وهو : أنّ الشرائع لا تكون إلّامصالح لنا ، وبخبر الواحد لا نعلم أنّ ذلك مصلحة ، ولا نأمن كونه مفسدة . « 3 » وهذا أشبه ما يكون بالدليل المنطقي القائم على صغرى وكبرى ونتيجة . ويردّ الشريف المرتضى قدس سره كبرى القياس بقضية لا تخلو من أمرين ، فيقول : « الشرائع لابدَّ من كونها مصالح على ما ذكرتم ، ولابدَّ من طريق للمكلّف إلى العلم بذلك ، إمّا على الجملة أو التفصيل ، فإذا دلّ الدليل على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان على صفة وإذا غلب في الظن صدقه علمنا كون ما اخبر به صلاحاً ، وأمناً من الإقدام على المفسدة ، كما نعلم كون قطع يد السارق عند البينة أو الإقرار صلاحاً ولولا ذلك لكان مفسدة ، وتنتقض أيضاً هذه الطريقة بالشهادات إذا عمل بها في الحدود » . « 4 » ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره - في مسألة عدم تخطئة العامل بخبر الواحد - : « إنّ أخبار الآحاد ممّا لم تقم دلالة شرعية على وجوب العمل بالأقلّ ولا القطع العذر بذلك ، وإذا كان خبر الواحد لا يوجب عملًا ، فإنّما يقتضي إذا كان راويه على غاية العدالة ظناً ، فالتجويز لكونه كاذباً ثابت ، فالعمل بقوله يقتضي الإقدام على ما يعلم قبحه .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . المصدر السابق : ج 2 ص 522 . ( 4 ) . المصدر السابق : ص 524 - 525 .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 155 | وسام الخطاوي