نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » .
« 1 »
ويجمل الشريف المرتضى قدس سره استدلالهم بهذه الآية قائلًا :
« وليس يكونون منذرين لهم إلّاويلزمهم القبول منهم » . « 2 »
نعم ، هو يضيف وجهاً آخر للاستدلال بالآية الكريمة ، فيه شيء من الدقّة أكثر ، وهو : « وربّما قالوا : إنّ معنى الآية ولينذر كلّ واحد منهم قومه ، وإذا صحّ لهم ذلك استغنوا عن التشاغل بأنّ اسم طائفة يقع على الواحد ، كما يقع على الجماعة . . . » . « 3 »
ويردّ الشريف المرتضى قدس سره على هذا الاستدلال بكلتا صورتيه قائلًا : « إذا سلمنا أنّ اسم الطائفة يقع على الواحد والاثنين فلا دلالة لكم في الآية ؛ لأنّه تعالى سمّاهم منذرين ، والمنذر هو المخوف المحذر الّذي ينبّه على النظر والتأمّل ، ولا يجب تقليده ولا القبول منه بغير حجّة ؛ ولهذا قال تعالى :
« لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
ومعنى ذلك :
ليحذروا ، ولو أراد ما ادعوا لقال تعالى : « لعلهم يعملون أو يقبلون » والنبيّ صلى الله عليه وآله وإن سمّيناه منذراً وكان قبول قوله واجباً فمن حيث كان في ابتداء دعوته يكون مخوفاً ، ثمّ إذا استقرّ دليل نبوته وجب العمل بقوله » . « 4 »
كان هذا نموذج قرآني لأدلّة القائلين بورود التعبد بخبر الواحد ، وقريب منها الدليل الثاني والثالث ، تاركين للقارئ مراجعة الباقي .
أما الدليل العقلي الّذي يتعقّب الأدلّة القرآنية يتكون من قضية منطقية مركبة من صغرى وكبرى - كما سيأتي - .
ولابدَّ أن نلفت رأي القارئ إلى أنّ هذا الدليل العقلي جاء بعد الأدلّة القرآنية ؛
هامش
( 1 ) . التوبة : 122 .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ص 531 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . المصدر السابق : ص 534 - 535 .