تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤

جواز التعبد بخبر الواحد وعدمه عقلًا

يتطرّق الشريف المرتضى قدس سره في هذا المبحث إلى فذلكة المسألة من الناحية الكلامية ، ويذكر أنّ بعض المتكلّمين يذهب إلى أنّ خبر الواحد لا يجوز من جهة العقل ورود العبادة بالعمل به . ولكن الشريف المرتضى قدس سره ، يقول : « والصحيح أنّ ذلك جائز عقلًا ، وإن كانت العبادة ما وردت به » . « 1 » ثمّ يقيم الشريف المرتضى قدس سره ثلاثة أدلّة على جواز ورود العبادة بالعمل بخبر الواحد ، ولا استحالة في ذلك ، وملخّصها ما يلي : الدليل الأوّل : إنّ خبر الواحد يمكن أن يكون طريقاً إلى معرفة الأحكام ، وأنّه يجري في جواز كونه دلالة مجرى الأدلّة الشرعية كلّها من كتاب وسنة وإجماع ، وإنّما جاز أن يكون لخبر الواحد دلالة بأن يدلّ القرآن أو السنّة على وجوب العمل به ، إذا كان المخبر به على صفة مخصوصة . « 2 » ويتنبه الشريف المرتضى قدس سره إلى مطلب مهم في البين ، وهو : أنّ خبر الواحد مختلف وجه دلالته ، ولكنه يرجع وجه هذا الاختلاف وصورته إلى نفس الاختلاف في وجه ودلالة الكتاب والإجماع ، ويؤكّد على أنّ هذا الاختلاف في دلالاتها لم يخرجها عن كونها أدلّة . « 3 » الدليل الثاني : وهو دليل نقضي ، يقول : إنّ العمل في كثير من العقليات قد يتبع غلبة الظن ، فما المانع عن مثل ذلك في الشرعيات ؟ ! « 4 » الدليل الثالث : وهو دليل حلي ، يقول : إنّه ورد التعبد بقبول بعض العبادات مثل
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ص 519 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 520 . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . المصدر السابق : ص 522 .