جواز التعبد بخبر الواحد وعدمه عقلًا
يتطرّق الشريف المرتضى قدس سره في هذا المبحث إلى فذلكة المسألة من الناحية الكلامية ، ويذكر أنّ بعض المتكلّمين يذهب إلى أنّ خبر الواحد لا يجوز من جهة العقل ورود العبادة بالعمل به .
ولكن الشريف المرتضى قدس سره ، يقول : « والصحيح أنّ ذلك جائز عقلًا ، وإن كانت العبادة ما وردت به » . « 1 »
ثمّ يقيم الشريف المرتضى قدس سره ثلاثة أدلّة على جواز ورود العبادة بالعمل بخبر الواحد ، ولا استحالة في ذلك ، وملخّصها ما يلي :
الدليل الأوّل : إنّ خبر الواحد يمكن أن يكون طريقاً إلى معرفة الأحكام ، وأنّه يجري في جواز كونه دلالة مجرى الأدلّة الشرعية كلّها من كتاب وسنة وإجماع ، وإنّما جاز أن يكون لخبر الواحد دلالة بأن يدلّ القرآن أو السنّة على وجوب العمل به ، إذا كان المخبر به على صفة مخصوصة . « 2 »
ويتنبه الشريف المرتضى قدس سره إلى مطلب مهم في البين ، وهو : أنّ خبر الواحد مختلف وجه دلالته ، ولكنه يرجع وجه هذا الاختلاف وصورته إلى نفس الاختلاف في وجه ودلالة الكتاب والإجماع ، ويؤكّد على أنّ هذا الاختلاف في دلالاتها لم يخرجها عن كونها أدلّة . « 3 »
الدليل الثاني : وهو دليل نقضي ، يقول : إنّ العمل في كثير من العقليات قد يتبع غلبة الظن ، فما المانع عن مثل ذلك في الشرعيات ؟ ! « 4 »
الدليل الثالث : وهو دليل حلي ، يقول : إنّه ورد التعبد بقبول بعض العبادات مثل
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ص 519 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 520 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . المصدر السابق : ص 522 .