تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فأمّا الاستدلال على أنّ الحجّة ثابتة بقبول أخبار الآحاد ، بألّا نكفر من خالفنا في بعض الأحكام الشرعية من الإمامية ولا يخرج عن موالاته ، فلا شبهة في بعده ، لإنّا لا نكفر ولا نرجع عن موالاة من خالف من أصحابنا في بعض الشرعيات ، وإن استند في ذلك المذهب إلى التقليد ، أو يرجع فيه إلى شبهة معلومة بطلانها . ولم يدلّ عدولنا عن تكفيره وتمسكنا بموالاته على أنّ التقليد الّذي تمسك به واعتمد في مذهبه ذلك عليه حقّ ، وأنّ فيه الحجّة ، فكذلك ما ظنه السائل . وبعد ، فلو كنّا إنّما عدلنا عن تكفيره وأقمنا على موالاته من حيث استند من أخبار الآحاد إلى ما قامت الحجّة في الشريعة ، لكنّا لا نخطئه ، ولا نأمره بالرجوع عمّا ذهب إليه ؛ لأنّ من عوّل في ذهب على ما فيه الحجّة ولا يشتمل عليه . « 1 » بل يصرّح أكثر من ذلك بأنّ العلماء الّذين عليهم المعوّل ، ويدرون ما يأتون به وما يذرون ، ولا يجوزون أن يحتجّوا بخبر واحد لا يوجب علماً ، ولا يقدر أحد أن يحكي عنهم في كتابه ولا غيره خلاف ما ذكرناه . « 2 »

التعبد بخبر الواحد وعدمه شرعاً

ما تقدّم من البحث السابق كان منصبّاً على الناحية العقلية في جواز التعبد بخبر الواحد وعدمه ، والآن نبحث ذلك من الناحية الشرعية العبادية . ويعتقد الشريف المرتضى قدس سره : إنّ العبادة ما وردت بالتعبد بخبر الواحد ، وإن كان العقل يجوز التعبد بذلك وغير محيل له . « 3 » ثمّ يستعرض الشريف المرتضى قدس سره الخلاف في هذه المسألة قائلًا : « ووافق على ذلك كلّ من منع عقلًا من العبادة به من النظّام وغيره من المتكلّمين . وذهب الفقهاء
هامش
( 1 ) . مسألة عدم تخطئة العامل بخبر الواحد : ص 269 - 270 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) . ( 2 ) . جوابات المسائل الموصليات الثالثة : ص 211 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) . ( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ص 528 - 529 .