تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وأكثر المتكلّمين إلى أنّ العبادة قد وردت بالعمل بخبر الواحد في الشريعة . وكان أبو علي الجبائي لا يعمل بخبر الواحد في الشريعة ، ويعمل بخبر الاثنين فصاعداً ، ويجريه مجرى الشهادة » . « 1 » وعمدة دليل الشريف المرتضى قدس سره في هذا الباب هو دليل واحد ، مركب من صغرى وكبرى ونتيجة بصورة قياس منطقي ، يقول قدس سره فيه : « العمل بالخبر لابد من أن يكون تابعاً للعلم ، فأمّا أن يكون تابعاً للعلم بصدق الخبر أو العلم بوجوب العمل به مع تجويز الكذب ، وقد علمنا أنّ خبر الواحد لا يحصل عنده علم بصدقه لا محالة ، فلم يبق إلّاأن يكون العمل به تابعاً للعلم بالعبادة بوجوب العمل به ، وإذا لم نجد دليلًا على وجوب العمل به نفيناه » . « 2 » هذا عمدة الدليل الّذي يعتمد عليه . نعم ، قبل هذه الصيانة النهائية للدليل يصوغه بصياغة أخرى لا تتسم بسمات القضايا المنطقية . ويجمل الشريف المرتضى قدس سره عمدة آراء المخالفين جميعاً إلى تسعة أدلّة ، وسوف نتعرّض إلى معظمها مع ردودها للإحاطة بمنهجها الّذي يتبعه الشريف المرتضى قدس سره في ذلك . وركّز الدليل الأوّل والثاني والثالث على الاستدلال بالآيات القرآنية ، واقتصر الرابع على الدليل العقلي ، بينما كان الخامس والسادس يبحث المسألة من الجهة الأخبارية والروائية ، أما الدليل السابع والثامن والتاسع فهي أدلّة غير وضاءة في هذا المجال ، لم نتعرّض إليها . وسوف نقتصر على دليل واحد لكلّ وجهة : فأمّا دليل الوجهة القرآنية فانصع دليل فيها هو آية النفر ، وهي قوله تعالى :
« فَلَوْ لا
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 529 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 530 - 531 .