فانّما اقتفينا بخبر قول الرسول صلى الله عليه وآله يعبدنا بالعمل به ، والدليل الدالّ على ذلك ولم نتبع قول الخبر الواحد .
قلنا : ما اقتفينا إلّابقول الخبر الواحد ، ولا عملنا إلّاعلى قوله ؛ لأنّ عملنا مطابقاً لما أخبرنا به مطابقة يقتضي تعلّقها به .
وإنّما الدليل في الجملة عند من ذهب إلى هذا المذهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد العدل ، وعلى طريق التفصيل إنّما نعمل بقول من أخبرنا بتحليل شيء بعينه أو تحريمه .
وبعد ، فلو سلمنا إنّا مقتفون قول النبيّ صلى الله عليه وآله لكان لابدَّ من كوننا مقتفين أيضاً قول المخبر لنا بالتحليل أو التحريم ، ألا ترى أنّ قوله عليه السلام لو انفرد عن خبر المخبر .
فإن قيل : هذا سيبطل بالشهادات ، وقيم المتلفات ، وجهة القبلة ، ومسائل لا تحصى .
قلنا : أخرجنا هذه المواضع كلّها من ظاهر الآية بدليل ، وبقي موضع الخلاف متناولًا حكمه للظاهر .
ويمكن أيضاً أن يستدلّ على أنّ الظن عند خبر الواحد في الشريعة لا يجوز العمل عنده ، وكذلك في القياس الشرعي ، بأنّ اللَّه تعالى ينهى في الكتاب عن اتّباع الظن والعمل به ، وظاهر ذلك يقتضي العمل به ، ولا عنده في موضع من المواضع ، ولما دلّت الأدلّة الظاهرة على العمل عند الظنون في مواضع من الشريعة خصصنا ذلك بتناوله النهي ، وبقيت مسائل الخلاف يتناولها الظاهر ، ولا نخرجها منه إلّا بدليل ، ولا دليل يوجب إخراجها » . « 1 »
هامش
( 1 ) . مسائل شتى : ص 336 - 337 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الرابعة ) .