وليس متناول العلم هاهنا هو متناول الظن على ما يعتقده قوم لايتأمّلون ؛ لأنّ متناول الظن هاهنا هو صدق الراوي إذا كان واحداً ، ومتناول العلم هو تحريم الفعل المخصوص الّذي تضمّنه الخبر ممّا علمناه .
فكذلك في القياس متناول الظن شبه الوضع بالأصل في علّة التحريم ، ومتناول العلم كون الفرع محرماً » . « 1 »
ويفصّل الشريف المرتضى قدس سره الأدلّة على فساد العمل بأخبار الآحاد في الشريعة قائلًا : « فيما يجب الاعتماد في فساد العمل بأخبار الآحاد في الشريعة قوله تعالى :
« وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
« 2 » ، وقوله تعالى :
« وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
« 3 » ، وكلّ آية تنهى فيها عن الفعل من غير علم ، وهي كثيرة .
ولمّا كان بخبر الواحد في الشريعة عاملًا به الظن من غير علم لصدق الراوي يوجب أن يكون داخلًا تحت النهي .
فإن قالوا : في العامل بخبر الواحد علم ، وهذا العلم بصواب العمل بقوله وحسنه وإن لم يكن عالماً بصدقه ، فلم يجب العلم من العمل ، وإنّما نهى تعالى عن العمل الّذي لا يستند إلى شيء من العلم .
قلنا : اللَّه تعالى نهى عن اتّباع ما ليس لنا به علم ، ولو عملنا بخبر الواحد فقد قفونا ما ليس له علم ؛ لأنّا لا ندري أصدق هو أم كذّب ، والعلم بصواب العمل عنده هو علم به ، وأقوى العلوم به العلم بصدقه ، وليس ذلك بموجود في العمل بخبر الواحد ، فيجب أن يكون النهي متناولة .
فإن قيل : نهينا عن أن نقتفي ما ليس لنا به علم ، ونحن إذا عملنا بخبر الواحد
هامش
( 1 ) . جوابات المسائل الموصليات الثالثة : ص 202 - 203 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) .
( 2 ) . الإسراء : 36 .
( 3 ) . البقرة : 169 .