الأخبار وعرضها عليه » . « 1 »
ويفصّل قدس سره في موضع آخر قائلًا : « إنّ الرسول أمرنا بالرجوع إلى الكتاب عند التباس الأخبار ، وقال : ستكثر عليّ الكذابة من بعدي فما ورد من خبر فاعرضوه على الكتاب . . . .
والأخذ بما يوافقه دون ما يخالفه . . . ؛ لأنّ الكتاب أصل ودليل على كلّ حال ، وحجّة في كلّ موضع ، والأخبار ليست كذلك ، فعرضنا مالم نعلم صحّته منها على الكتاب الّذي هو الدليل والحجّة على كلّ حال وفي كلّ وقت » . « 2 »
ومن هذا المنظار والمنطلق ينجرّ البحث إلى نفس الخبر وحده فلا يمكن تخصيص ظاهره ، بل يبقى على إطلاقه وعمومه ، يقول الشريف المرتضى قدس سره :
« وليس لأحد أن يصرف ذكر النوم في الأخبار الّتي ذكرناها . . . ؛ وذلك أنّ الظاهر يقتضي عموم الكلام وتعلّقه بكلّ من يتناول الاسم ، وتعلّقه بنوم دون نوم تخصيص للعموم بلا دلالة » ، « 3 » فيقدّم من الأخبار ما هو أظهر وأقوى وأولى وأوضح طريقاً . « 4 »
وكذلك البحث في تعارض الخبرين ، كما إذا ورد خبر عام اللفظ وآخر خاص ، فيبنى العام على الخاص ؛ لكي يستعمل الخبرين ولا يطرح أحدهما . « 5 »
يقول الشريف المرتضى قدس سره : وهذه الرواية أولى من روايتهم ؛ لأنّها تثبت الإعادة وتلك تنفيها » . « 6 » فأصالة الإثبات مقدّمة على أصالة النفي .
نعم ، لم يرتض الشريف المرتضى قدس سره تقديم تأويلات بعض الأخبار على بعض ؛
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 54 .
( 2 ) . رسالة في الرد على أصحاب العدد : ص 56 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثانية ) .
( 3 ) . مسائل الناصريات : ص 319 ، 135 ؛ الانتصار : ص 426 .
( 4 ) . الانتصار : ص 219 .
( 5 ) . المصدر السابق : ص 92 .
( 6 ) . مسائل الناصريات : ص 244 .