الفقهي عند الشريف المرتضى قدس سره ، تاركين تفصيل المباحث إلى فصول أخرى خصوصاً الفرع الأصولي .
ويجزم الشريف المرتضى قدس سره في عدّة من مباحثه الفقهية بأنّ نسخ الكتاب بأخبار الآحاد غير جائز ، فهو يقول : « فأمّا الأخبار الّتي رووها من أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله مسح على خفيه . . . فلا تعارض ظاهر الكتاب ، لأنّ نسخ الكتاب أو تخصيصه بها - ولابدَّ من أحدهما - غير جائز » . « 1 »
وأصرح من هذا النصّ ما قاله قدس سره : « ولا يجوز أن ينسخ بما يقتضي الظن كتاب اللَّه تعالى الّذي يوجب العلم ، وإذا كنّا لانخصص كتاب اللَّه تعالى بأخبار الآحاد فالأولى ألّا ننسخه بها ، وقد بيّنا ذلك في كتابنا في أصول الفقه وبسطناه » . « 2 »
ويستدرك الشريف المرتضى قدس سره قائلًا : إنّ النسخ يصحّ لو كانت هناك دلالة ، ومقصوده بالدلالة هي القرينة القطعية ، وإلّا فإنّ أخبار الآحاد حالها حال القرائن الظنية ، ويقول بهذا الصدد : « وممّا انفردت به الإمامية : أن تقول في الأذان والإقامة بعد قول : « حي على الفلاح » : « حي على خير العمل . . . » .
وقد روت العامّة : إنّ ذلك ممّا كان يقال في بعض أيّام النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإنّما ادعي أنّ ذلك نسخ ورفع ، وعلى من ادّعى النسخ الدلالة وما يجدها » . « 3 »
وفي مطاف بحثنا هذا يعرّج الشريف المرتضى قدس سره على توضيح حقيقة النسخ ، فيقول : « ليس كلّ زيادة في النصّ نسخاً ، وإنّما تكون نسخاً إذا غيرت حال المزيد عليه وأخرجته من كلّ أحكامه الشرعية . . . .
على أنّه لو كان الأمر على ما ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة : في أنّ الزيادة في
هامش
( 1 ) . مسائل الناصريات : ص 131 .
( 2 ) . الانتصار : ص 599 .
( 3 ) . المصدر السابق : ص 137 .