مصدرالأئمّة عليهم السلام هو جدّهم الإمام علي عليه السلام الّذي تسالم الفريقين بالأخذ بأقواله وأفعاله .
5 . ينفرد الشريف المرتضى قدس سره - على الظاهر - بتضعيف آخر حائز على أهمية بالغة ، ولكنّه يحتاج إلى شامة وذوق فقهي دقيق قلّما يصل إليه الفقيه إلّابتمعّن ودراسة واسعة لجميع فروع الحكم ، وهو أنّ بعض الرواة وضع بعض الأخبار ورتّبها على حسب توجهه الفقهي ، وقد احترس هذا الراوي عن المطاعن الموجّهة إليه بعد ذلك ، واستعمل من الألفاظ ما لا يدخله الاحتمال والتأويل .
وتوضيح ذلك : بعض الأخبار تدلّ على مذهب أصحاب العدد ، وأنّه هل هو ثلاثون أو تسعة وعشرون يوماً ؟
وقد سئل الشريف المرتضى قدس سره سائلًا ، فقال : دليل آخر من جهة الأثر : وهو ما روى الشيخ أبو جعفر محمّد بن بابويه القمّي رضي الله عنه في رسالته إلى حمّاد بن علي الفارسي في الردّ على الجنيدية .
وذكر بإسناده عن محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
قلت له : إنّ الناس يروون أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صام شهر رمضان تسعة وعشرين يوماً أكثر ممّا صامه ثلاثين .
فقال : كذبوا ماصام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّاتامّاً ، ولا يكون الفرائض ناقصة ، إنّ اللَّه تعالى خلق السنّة ثلاثمئة وستّين يوماً ، وخلق السماوات والأرض في ستّة أيام يحجزها من ثلاثمئة وستّين يوماً ، فالسنّة ثلاثمئة وأربعة وخمسون يوماً .
وهو : شهر رمضان ثلاثون يوماً لقول اللَّه تعالى
« وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ »
« 1 » والكامل تامّ ، وشوال تسعة وعشرون يوماً ، وذو القعدة ثلاثون يوماً ، لقول اللَّه تعالى
« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً »
« 2 » والشهر هكذا
هامش
( 1 ) . البقرة : 185 .
( 2 ) . الأعراف : 142 .