تخصيص الآيات بغير دليل ، وزعم أنّ العبد من حيث لم يكن كفءً للحرّ في دمه ، وكان ناقصاً عنه في أحكامه لم يدخل تحت الظواهر .
وقال أيضاً : إنّ النساء قد تكنّ أقوى عدالة من الرجال ، ولم تكن شهادتهنّ مقبولة في كلّ ما يقبل فيه شهادة الرجال .
يقول الشريف المرتضى قدس سره : وهذا منه غلط فاحش ؛ لأنّه إذا ادّعى أنّ الظواهر اختصّت بمن تتساوى أحكامه في الأحرار كان عليه الدليل ؛ لأنّه ادّعى ما يخالف الظواهر ، ولا يجوز رجوعه في ذلك إِلى أخبار الآحاد الّتي يرويها ؛ لأنّا قد بيّنا ما في ذلك .
فأمّا النساء فغير داخلات في الظواهر الّتي ذكرناها مثل قوله تعالى :
« ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »
« 2 » فما أخرجنا النساء من هذه الظواهر ؛ لأنهنّ ما دخلن فيها ، والعبيد العدول داخلون فيها بلا خلاف ، ويحتاج في إخراجهم إلى دليل » . « 3 »
نلاحظ في هذا النصّ المذكور - الّذي نقله الشريف المرتضى قدس سره - إنّ الإسكافي قام بتخصيص العمومات الكتابية ، مثل قوله تعالى :
« ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ »
وقوله تعالى :
«
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »
بنكتة استفادها من الأخبار المروية في العبد ، وأنّه لا يساوي الحرّ في أحكامه ، ولذا أفتى بخروجه من هذه العمومات ، وبعدم قبول شهادته .
ويستفاد من هذا النصّ أيضاً مسلكه في تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد الأمر الّذي رفضه غيره من الأصوليين .
هامش
( 1 ) . الطلاق : 2 .
( 2 ) . البقرة : 282 .
( 3 ) . الانتصار : ص 500 - 501 .