الشبهة الخامسة
للقائل بالتحريف ما سمى - كما في كلام بعض - بدليل الاعتبار ، والغرض منه ان الاعتبار يساعد على التحريف نظرا إلى انّ ملاحظة بعض الآيات وعدم ارتباط اجزائها - صدرها وذيلها ، أو شرطها وجزائها - تشعر بل تدلّ على وقوع التحريف وتحقّق النقص بين الاجزاء لوضوح انه لا يمكن الالتزام بعدم الارتباط بين اجزاء آية واحدة فعدمه يكشف - لا محالة - عن نقص كلمة أو جملة مصحّحة للارتباط ومكملة للتناسب بين الاجزاء والتلاؤم بين الصدر والذيل أو الشرط والجزاء .
ومن ذلك قوله تعالى في سورة النساء :
« وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا »
فان خوف عدم رعاية القسط في اليتامى لا يرتبط بنكاح النساء وتعدّد الأزواج بوجه فلا بدّ من الالتزام بوقوع السقط بين هذا الشرط والجزاء .
ويؤيّده ما رواه في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب الزنديق الّذى سأله عن ذلك قال عليه السّلام : وامّا ظهورك على تناكر قوله : فان خفتم الا تقسطوا الآية وليس يشبه القسط في اليتامى بنكاح النّساء ، ولا كل النّساء أيتاما فهو ممّا قدّمنا ذكره من اسقاط المانعين من القرآن بين القول في اليتامى وبين نكاح النّساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن .
والجواب :
عن هذه الشبهة يظهر بالمراجعة إلى التفاسير فانّه بسببها يظهر انه لم ينقل عن أحد من المفسرين من الصدر الأول إلى الأزمنة المتأخرة انكار الارتباط في مثل