وقد ظهر - بحمد للّه - من جميع ما ذكرنا في هذا البحث ان دعوى التحريف - بالمعنى الذي عرفت انه محلّ البحث ومورد الكلام - مع انّها مجرّد خيال ناش عن الاغترار بظواهر بعض الروايات من دون التأمل في الدلالة أو التتبع والتفحص في السّند أو عن بعض الجهات الأخر الّذى مرّت الإشارة اليه ، قد قامت الادلّة القاطعة والحجج الواضحة والبراهين الساطعة على بطلانها . وهنا نختم البحث في هذه المسألة مع الاطمينان بأنه مع ملاحظة ما ذكرنا والدقّة فيه خاليا عن العناد والتعصّب مراعيا للمنطق والانصاف لا يبقى شك ولا ارتياب وذلك لما عرفت من الأجوبة المتعدّدة الشافية الكافية عن الشبهات الخمسة المتقدمة ، مضافا إلى الأدلة السبعة القاطعة القائمة على عدم التحريف وبطلان هذا القول السّخيف الّذى يوجب تزلزل أساس الدين وتضعيف المسلمين من جهة وابتلاء الطائفة المحقّة والفرقة الناجية من الفرق المتعددة منهم بالافتراء والبهتان من جهة ، أخرى وبتمام هذا البحث يتم البحث في باب ظواهر الكتاب وبتمام البحث فيها يتم البحث في الامر الاوّل من الأمور التي يبتنى عليها التفسير ، وتعدّ أصولا له ، كما سبق البحث في الامرين الآخرين .
وقد وقع الفراغ من تسويد هذه الأوراق بعد ان كانت النسخة الاصليّة باقية في السّواد سنين بيد العبد المفتاق إلى رحمة ربّه الغنىّ محمّد الموحدى اللنكراني الشهير بالفاضل ابن العلّامة الفقيه الفقيد آية اللّه فاضل الموحّدى اللنكراني قدس سرّه الشريف في اليوم السابع والعشرين من شهر رجب المرجب من شهور سنة 1394 من الهجرة النبويّة المصادف لمبعثه الشريف وتناسب المصادفة له لا يكاد يخفى فإنّ غرض هذا الكتاب اثبات اعجاز الكتاب العزيز وكونه هي المعجزة الوحيدة الباقية المحفوظة على ما كان من دون حدوث تغيير فيه وتحريف عليه وبقائه على غرضه من اخراج الناس من الظلمات إلى النور إلى يوم القيامة وصلاحيته للاستناد اليه والاستضاءة بنوره والاهتداء بهدايته وذلك كلّه هو الغرض من البعثة وثبوت
مدخل التفسير — صفحة 295
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٩٥