مع أن عمدتها هي ما رواه في الكافي عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام وفيها قرينة واضحة على كذبها وعدم صدقها فان ذكر عليّ عليه السّلام في الآية التي كانت بصدد اثبات النبوة وفي مقام التحدّى على الاتيان بمثل القرآن لا مناسبة له أصلا ، ضرورة ان الغرض منها اثبات أصل النبوة والسفارة وكون القرآن نازلا من عند اللّه غير قابل للريب فيه وان البشر عاجز عن الاتيان بمثله فاىّ تناسب بين هذا الغرض وبين ذكر عليّ عليه السّلام وبعبارة أخرى : الريب الّذى كانوا فيه هو الريب بالإضافة إلى جميع القرآن وتخيل انه غير مرتبط بالوحي الإلهي لا الرّيب في ما نزل في عليّ ، والتحدّى المناسب انّما هو التحدّى على الاتيان بما يماثل القرآن ولا ملائمة بين الريب فيما نزل في عليّ وبين الاتيان بسورة مثل القرآن كما هو واضح .
ومع قطع النظر عن جميع الأجوبة المذكورة وتسليم ما استفاد المستدل من هذه الطائفة نقول انّها معارضة برواية صحيحة صريحة في خلافها وهي ما رواه في الكافي عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
قال : فقال : نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهما السّلام فقلت له : ان النّاس يقولون فما له لم يسمّ عليّا وأهل بيته في كتاب اللّه ؟ قال عليه السّلام : فقولوا لهم : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزلت عليه الصّلاة ولم يسم اللّه لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي فسّر لهم ذلك . . . الحديث .
فانّه يستفاد منه مفروغية عدم اشتمال القرآن على اسم على والأئمة من ولده عليه السّلام بين السائل والامام وكان غرض السائل استفهام العلة والسؤال عن نكتة عدم الاشتمال وعدم التسمية ، وعليه فهذه الرواية حاكمة على الروايات المتقدّمة ومبينة للمراد منها وان الغرض من الاشتمال ليس هو التصريح بالاسم بعنوان القرآنية بل بعنوان التفسير والتأويل ، ولو أبيت عن الحكومة وقلت بالمعارضة يكفى ذلك لسقوط الاستدلال وان لا يكون للتمسك بهذه الطائفة مجال ، فهل مع ذلك يبقى الشك والاشكال .