تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
بأسمائهم بل إلى ذكرهم بالعناوين التي لا تنطبق الّا عليهم ولا يصدق على من سواهم - كما هو ظاهر - ان الظاهر أن المراد بالتنزيل والنّزول ليس هو التنزيل بعنوان القرآنية بل بعنوان التفسير والتوضيح له لما مرّ في ذكر مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام من أن اشتماله على جميع ما نزل ، لا دلالة فيه على كونه قرآنا بأجمعه بل كان امتيازه من بين سائر المصاحف لأجل اشتماله على جميع ما نزل بعنوان التفسير والتأويل من دون ان يشذّ عنه شيء بخلاف سائر المصاحف . وعليه فالظاهر أن اسمه المبارك والأسامي الشريفة للأئمة من ولده - صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين - كان مذكورا في مقام بيان المراد والشرح والتوضيح لا بعنوان القرآنية . ويؤيّده - بل يدل عليه - انه لو كان اسمه مصرّحا به في القرآن ، ولا محالة يكون التصريح به مقرونا بمدحه والتعرض لولايته وخلافته لكان اللازم الاستدلال به في مقام الاحتجاج على خلافته وولايته من دون فرق بين ان يكون الاستدلال صادرا من نفسه الشريفة أو من غيره ممن يتولّاه ويعتقد بولايته ، مع أن الاحتجاجات مضبوطة وليس في شيء منها الاحتجاج بالكتاب بهذا النحو المشتمل على وقوع التصريح باسمه وخلافته كما يظهر لمن راجعها . مضافا إلى أن حديث « الغدير » وقصّته الشريفة صريح في أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّما نصب عليّا عليه السّلام بأمر اللّه بتلك الكيفية المعروفة المشتملة على أن النبي انما كان له خوف من ذلك ووعده اللّه ان يعصمه من النّاس واكدّه بأنه ان لم يفعل ما بلغ رسالته ، ولأجله جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الناس في اليوم المعروف في وسط الطريق لأجل اظهار الولاية وتبليغ الخلافة وتعيين الوصاية ، ولو كان اسم عليّ عليه السّلام ، مذكورا في القرآن ولا محالة كان ذلك بعنوان الولاية والامارة لما كان حاجة إلى أصل النّصب ولما كان وجه لخوف الرّسول ، ولما كان لمكث الناس وجمعهم في وسط الطريق مع كثرتهم جدّا اثر أصلا .