كلّ ذلك دليل قطعي على عدم كون موضوع الولاية معلوما عند المسلمين وعدم كون امارة علي عليه السّلام معروفة لديهم لأجل عدم اشتمال القرآن على ذلك - صريحا - وعدم التعرض لاسمه - قطعا - خصوصا مع ملاحظة ان قصة الغدير انّما وقعت في أواخر عمر النبيّ في الرجوع عن حجة الوداع وفي ذلك الزمان قد نزلت عامّة القرآن وشاع بين المسلمين .
وبالجملة فنفس حديث الغدير - الذي لا مجال للخدشة فيه وهو المسلّم عند القائل بالتحريف أيضا - دليل قطعي على عدم اشتمال القرآن على التصريح بالولاية لعليّ عليه السّلام بحيث لم يكن معه حاجة إلى النّصب كما هو واضح .
هذا مضافا إلى دلالة الروايات المتواترة على وجوب عرض الروايات المنسوبة إليهم عليهم السّلام المنقولة عنهم ، على الكتاب والسنّة وانّ ما خالف الكتاب يجب طرحه وانّهم لم يقولوا به ولم يصدر عنهم عليه السّلام ومن الواضح :
اوّلا : ان المراد بالكتاب الذي يجب عرض الرّوايات عليه ليس هو الكتاب الّذى لم يكن بأيدي النّاس بل كان عند أهله - على فرض اختلافه مع القرآن الذي يكون بأيدي الناس كما يقول به القائل بالتحريف - ضرورة ان المأمور بالعرض على الكتاب هو عموم النّاس والكتاب الذي أمروا بالعرض عليه هو الكتاب الذي يكون بأيديهم .
ثانيا : ان اخبار العرض على الكتاب لا يختص موردها بخصوص الرّوايات الواردة في الاحكام الفرعية العمليّة لأنه - مضافا إلى عدم قرينته على الاختصاص - يدل عليه ان القرآن لا دلالة له على كثير من هذه الأحكام فكيف يكون الغرض من هذه الأخبار - على كثرتها - عرض خصوص الروايات الواردة في الفروع بل الظاهر العموم وحينئذ نقول :
ان هذه الطائفة من الرّوايات الدالة على اشتمال القرآن على ذكر أسماء الأئمة عليهم السّلام مخالفة للكتاب فيجب طرحها وضربها على الجدار .
مدخل التفسير — صفحة 281
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٨١