أيضا - كما مرّ سابقا - .
وامّا عدم كون المخالفة في الترتيب بقادحة فواضح ، ضرورة ان النزاع ليس في الاختلاف في ترتيب السّور بوجه ، بل في كون القرآن الموجود ناقصا عن مصحف علي عليه السّلام في مقدار مما نزل بعنوان القرآن .
وامّا ترتيب الآيات فقد عرفت انه كان بتوقيف من الرسول وبأمر من جبرئيل ويؤيده التعبير ب « السّورة » التي معناها مجموعة آيات متعددة مترتبة مشتملة على غرض واحد أو اغراض متعددة مرتبطة ، في نفس الكتاب العزيز في مواضع متكثرة سيّما الآيات الواقعة في مقام التحدّى ، وكذا في لسان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأحكام المترتبة على السّورة كوجوب قراءتها في الصلاة الفريضة بعد حكاية الفاتحة أو استحبابها ومثل ذلك لا يلائم مع تفرّق الآيات وعدم وضوح كون كل واحدة منها جزء من اجزاء السورة التي هي جزء لها كما لا يخفى .
نعم ذكر بعض الاعلام في تفسيره المعروف ب « الميزان » : ان وقوع بعض الآيات القرآنيّة التي نزلت متفرّقة موقعها الّذى هي فيه الآن ، لم يخل عن مداخلة من الصّحابة بالاجتهاد ، وان رواية عثمان بن أبي العاص عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اتاني جبريل فامرنى ان أضع هذه الآية بهذا الموضع من السّورة :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . . »
لا تدلّ على أزيد من فعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعض الآيات في الجملة لا بالجملة .
واستدل على ذلك بالروايات المستفيضة الواردة من طرق الشيعة وأهل السنّة ان النبي والمؤمنين انّما كانوا يعلمون تمام السّورة بنزول البسملة كما رواه أبو داود والحاكم والبيهقي والبزاز من طريق سعيد بن جبير - على ما في « الاتقان » .
عن ابن عباس قال كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يعرف فصل السّورة حتى تنزل عليه بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وزاد البزاز : فإذا نزلت عرف ان السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدأت سورة أخرى ، وغير ذلك من الرّوايات الواردة من طرقهم وطرقنا عن الباقر عليه السّلام وهي صريحة في دلالتها على أن الآيات كانت مرتّبة عند النبيّ بحسب