الشبهة الثالثة
ان للقائل بالتحريف أن يورد هذه الشبهة أيضا ، وهي : انّ عليّا عليه السّلام كان له مصحف غير المصحف الموجود ، وقد اتى به القوم فلم يقبلوا منه ، وقد صحّ اشتمال قرآنه على زيادات ليست في القرآن الموجود ، ولأجله لم يقع موردا لقبول القوم ، ويترتب على ذلك نقص القرآن الموجود عن مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهذا هو التحريف الّذى يدّعيه القائل به ، والروايات الواردة في هذا الباب كثيرة : منها :
1 - ما في رواية احتجاج عليّ عليه السّلام على جماعة من المهاجرين والأنصار من أنه قال : « يا طلحة ان كل آية انزلها اللّه تعالى على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندي باملاء رسول اللّه وخطّ يدي ، وتأويل كل آية انزلها اللّه تعالى على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكل حلال أو حرام ، أو حدّ أو حكم ، أو شيء تحتاج اليه الامّة إلى يوم القيامة ، فهو عندي مكتوب باملاء رسول اللّه وخط يدي ، حتى أرش الخدش .
2 - ما في احتجاجه عليه السّلام على الزنديق من انّه اتى بالكتاب كملا مشتملا على التأويل والتنزيل ، والمحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ لم يسقط منه حرف الف ولا لام فلم يقبلوا ذلك .
3 - ما رواه في الكافي باسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ما يستطيع أحد أن يدّعى ان عنده جميع القرآن كلّه ظاهره وباطنه غير الأوصياء .
4 - ما رواه فيه أيضا باسناده عن جابر ، قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول :
ما ادّعى أحد من النّاس انّه جمع القرآن كلّه كما انزل الّا كذّاب ، وما جمعه وحفظه كما نزله اللّه تعالى الّا علي بن أبي طالب ، والائمّة من بعده عليهم السّلام .
5 - قوله عليه السّلام في خبر عبد خير : أقسمت ان لا ادع ردائي عن ظهري حتى اجمع ما بين اللّوحين ، فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن .