تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قال البغوي في شرح السنّة على ما حكى عنه في الاتقان : « الصّحابة جمعوا بين الدّفتين القرآن الذي انزله اللّه على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئا خوف ذهاب بعضه بذهاب حفظته فكتبوه كما سمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غير أن قدّموا شيئا أو أخّروه ، أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلقن أصحابه ويعلّمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل ايّاه على ذلك ، واعلامه عند نزول كل آية ان هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا ، فثبت ان سعى الصّحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه ، فان القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب انزله اللّه جملة إلى السماء الدّنيا ثم كان ينزله مفرّقا عند الحاجة ، وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة » . وعن ابن الحصار أنه قال : « ترتيب السّور ووضع الآيات مواضعها انما كان بالوحي ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا ، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانّما اجمع الصّحابة على وضعه هكذا في المصحف » . وبالجملة فهذه مسألة خلافية ، وان كان التعبير ب « الكتاب » الظاهر في النظم والترتيب من جميع الجهات ، في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعهده ، وانقسام السّور بالاقسام الأربعة : الطوال ، والمئون ، والمثاني ، والمفصّل ، في عصره أيضا كما عرفت سابقا ، وبعض الأمور الأخر كالتعبير عن السورة الأولى ب « فاتحة الكتاب » ربما يؤيّد كون الترتيب أيضا بتوقيف من الرسول ، وبأمر من جبرئيل ، ولعلّه لذلك لم يكتب ابن مسعود - على ما نسب اليه - في مصحفه المعوذتين وكان يقول : انهما ليستا من القرآن وانّما نزل بهما جبرئيل تعويذا للحسنين عليه السّلام ، وذلك لما رآه من وقوعهما في آخر القرآن فزعم أنهما لا تكونان منه ، وان كان بطلان هذا الزعم لا يحتاج إلى إقامة الدليل بعد افتقار ثبوت القرآن إلى التواتر ووجوده في السورتين