تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
المتقدم على تحقّق الجمع في عهد النبي وبيده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هذا كله فيما يتعلّق بمغايرة مصحف علي عليه السّلام مع سائر المصاحف من جهة الترتيب بين السّور ، نعم لا ينبغي الارتياب في عدم اختصاص المغايرة بهذا المقدار بل الظاهر ثبوت المغايرة أيضا من حيث اشتماله على إضافات وزوائد لا تكون فيها أصلا . لكن الظاهر أن تلك الإضافات والزّوائد لا تكون جزء للقرآن ، واطلاق « التنزيل » عليها لا يدلّ على كونها من القرآن لعدم اختصاص هذا الوصف بالقرآن وكان المعمول نزول بعض الأمور بعنوان التوضيح والتفسير للقرآن وكان بعض الكتّاب يكتبه مع القرآن من دون علامة ، لكونهم آمنين من الالتباس ، ولأجله حكى ان ابن مسعود قرأ وأثبت في مصحفه : « ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلا من ربكم في موسم الحج » . وحكى عن ابن الجزري أنه قال : ربما يدخلون التفسير في القراءات ، ايضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقّوه عن النبيّ قرآنا فهم آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه . وحينئذ فالظاهر أن الإضافات الواقعة في مصحف عليّ عليه السّلام كانت من هذا القبيل وان امتيازه انّما هو من جهة اشتماله على جميع ما نزل بهذا العنوان من دون ان يشذّ عنه شيء ، وهذا بخلاف سائر المصاحف ، ويؤيّده التأمل في بعض الروايات المتقدّمة الواردة في هذا الشأن الدالّ على أن التنزيل والتأويل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ كلّها كان عند علي عليه السّلام فأين الدلالة على اشتماله على مقدار مما نزل بعنوان القرآن ولا يكون موجودا في المصحف الفعلي كما هو واضح .