تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
6 - قوله عليه السّلام في خبر ابن الفريس : رأيت كتاب اللّه يزاد فيه فحدثت نفسي ان لا البس ردائي للصلاة حتى اجمعه . 7 - قوله عليه السّلام في رواية ابن شهرآشوب بعد ما جمع القرآن وجاء إليهم ، ووضع الكتاب بينهم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « انى مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلّوا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وهذا الكتاب وانا العترة » . 8 - غير ذلك من الروايات الكثيرة الواردة في هذا الباب الدالة على اختصاصه عليه السّلام بمصحف مخصوص كان مغايرا للمصاحف الأخرى ، وحيث انّ عليّا عليه السّلام مع الحقّ والحقّ معه ، فاللازم الالتزام بوقوع التحريف في القرآن الموجود لا محالة وهو المدّعى .

والجواب :

ان مغايرة مصحفه لتلك المصاحف من حيث ترتيب السّور فالظاهر انّها مورد للاطمينان ، لو لم تكن مقطوعا بها . وقد ذكر السيوطي في « الاتقان » ان ترتيبه على نحو النزول كان اوّله اقرأ ثمّ المدثر ، ثم المزمّل ، ثمّ تبّت ، ثم الكوثر ، وهكذا إلى آخر المكّى والمدني . وحكى عن ابن سيرين في جمعه عليه السّلام أنه قال : بلغني انه كتبه على تنزيله ولو أصيب ذلك الكتاب لوجد فيه علم كثير ، والمحكي عن فهرست ابن النديم ترتيب آخر غير ترتيب النّزول . وبالجملة : فالمغايرة من حيث ترتيب السّور ممّا لا يقدح أصلا ، لعدم ثبوت كون ترتيب السّور توقيفيّا اوّلا ، وعدم كون المخالفة في الترتيب - على فرض التوقيفيّة - بقادحة ثانيا . امّا عدم ثبوت كون ترتيب السّور توقيفيّا فهو الذي ذهب اليه جمهورهم وزعموا ان الموجود انّما هو باجتهاد من الصّحابة ، وان خالف فيه بعضهم كالزركشى والكرماني وبعض آخر .