الجهة الثانية : تعارضها مع روايات أخرى :
ان هذه الروايات معارضة بما يدلّ على أن القرآن كان قد جمع وكتب في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهذه الروايات أيضا كثيرة :
1 - روى البخاري في احدى رواياته ، عن قتادة قال : سألت انس بن مالك :
من جمع القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : أربعة كلّهم من الأنصار : أبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد . وروى في موضع آخر مكان أبيّ بن كعب أبا الدرداء .
2 - روى الخوارزمي في محكى مناقبه عن علىّ بن رياح قال : جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام وأبيّ بن كعب .
3 - روى الحاكم في « المستدرك » بسند على شرط الشيخين ، عن زيد بن ثابت قال : كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نؤلّف القرآن من الرقّاع .
4 - وفي « الاتقان » : أخرج أحمد وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن جبان ، والحاكم عن ابن عباس قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال ، وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ووضعتموهما في السبع الطوال ؟ فقال عثمان :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنزل عليه السّورة ذات العدد ، فكان إذا انزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا : وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها ، فظننت انّها منها ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يبيّن لنا انها منها ، فمن اجل ذلك قرنت بينهما ولم اكتب بينهما سطر بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ووضعتهما في السبع الطوال « 1 » .
هامش
( 1 ) قال السيوطي في « الاتقان » في خاتمة النوع السابع عشر : « أخرج أحمد وغيره من حديث واثلة بن الأسقع ان رسول اللّه ( ص ) قال : أعطيت مكان التوراة ، السبع الطوال