املاء هذيل ، وكتابة ثقيف ، وظاهر الرواية الرابعة والعشرين ، والخامسة والعشرين : أن الاملاء كان من أبيّ بن كعب ، والكتابة من زيد بن ثابت ، والاعراب من سعيد بن العاص ، كما في الأولى منهما ، وزيادة عبد الرحمن بن الحارث كما في الثانية منهما .
هذه هي عمدة الأمور التي تكون الروايات المتقدمة متناقضة فيها ، وهنا بعض الأمور الأخر يظهر بالتأمل ودقة النظر ، ومع هذه المناقضات كيف تصلح هذه الروايات للركون والاعتماد عليها في هذا الامر الخطير ، الذي لا يساعده شيء من العقل والنقل ، كما سيظهر عن قريب ان شاء اللّه تعالى .
ان قلت : هذه الرّوايات مع كونها متكثرة جدّا ، وان لم تكن متصفة بوصف التّواتر لما ذكر من ثبوت المناقضة والمعاندة بينها ، الّا ان اتصافها بوصف التّواتر المعنوي ، الذي مرجعه في المقام إلى اتفاقها على عدم تحقّق الجمع في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ووقوعه بعده اجمالا ، وان لم تعلم كيفيّته وخصوصياته ، وانه وقع بيد الأول أو الثاني ، أو الثالث ، أو غيرهم ممّا لا يكاد ينبغي ان ينكر ، ولو نوقش في هذا الاتصاف فلا أقلّ من اتصافه بالتواتر الاجمالي الذي يرجع إلى العلم الاجمالي بمطابقة إحداها للواقع ونفس الامر ، وهو يكفى للقائل بالتحريف ، بعد اتّفاقها على عدم تحقق الجمع في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قلت : الاتصاف بالتواتر الاجمالي - كما اعترف به - فرع تحقق العلم الاجمالي بمطابقة إحداها للواقع ، أو بصدورها عن المعصوم عليه السّلام ، وبدون تحقق هذا العلم لا مجال لهذا الاتصاف أصلا ، ونحن نمنع تحقّقه ، لعدم ثبوت العلم واليقين وجدانا لا بصدورها عن المعصوم ، لعدم كون شئ من تلك الروايات منسوبة اليه ، وحاكية لقوله ونحوه ، ولا بالمطابقة للواقع ، لان الوجدان يقضى بعدمه فدعوى التواتر ولو اجمالا مما لا يدعّيها المنصف .
مدخل التفسير — صفحة 252
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٥٢