تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

نقد روايات القرآن

وهذه الروايات مخدوشة من جهات مختلفة :

الجهة الأولى - تناقضها في نفسها

انّها متناقضة في أنفسها فلا تصلح للاعتماد عليها والركون إليها ، والتناقض فيها في أمور متعددة متكثرة ، عمدتها ترجع إلى الأمور التالية : الاوّل : ظاهر جملة من الروايات المتقدّمة ، كالرواية الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسّادسة : ان الجمع كان في زمن أبى بكر ، وانّه فرق على القرآن يضيع ، وظاهر البعض الآخر كالرواية الثامنة المصرّحة بانّ عمر امر بالقرآن فجمع ، وانّه اوّل من جمعه في المصحف ، وكذا الرّواية الخامسة عشر أن الجامع للقرآن هو عمر ، وصريح البعض الآخر الجمع كان في زمن عثمان ، وفي الرّواية السابعة تصريح بأنه قتل عمر ولم يجمع القرآن ، وهنا رواية أخرى تدلّ على أن الجامع سالم مولى أبى حذيفة : اخرج ابن اشته في محكى كتاب « المصاحف » من طريق كهمس ، عن ابن بريدة قال : اوّل من جمع القرآن في مصحف سالم مولى أبي حذيفة ، اقسم لا يرتدى برداء حتى يجمعه ، فجمعه ثم ائتمروا ما يسمّونه فقال بعضهم سمّوه « السفر » قال ذلك تسمية اليهود فكرهوه فقال رأيت مثله بالحبشة يسمّى « المصحف » فاجتمع رأيهم على أن يسمّوه المصحف . ولكن الرواية غريبة وفيها جهات من الاشكال . الثاني : ظاهر الرّواية الخامسة : ان أبا بكر بنفسه كان قد جمع في قراطيس وسأل زيد بن ثابت النظر في ذلك ، فأبى حتى استعان عليه بعمر ، وظاهر الرواية الأولى وبعض الروايات الأخر ان الجمع قد وقع بيد زيد بن ثابت ، وانه لم يصدر من أبى بكر في هذه الجهة الّا الأمر والمطالبة والاستدعاء ، ويظهر من بعضها انّ