من سورة الأحزاب كنت اسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرؤها :
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ »
فالتمستها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت ، أو ابن خزيمة فالحقتها في سورتها .
وقال الزهري : فاختلفوا يومئذ في « التابوت » و « التابوة » فقال النفر القرشيون :
التابوت ، وقال زيد بن ثابت : التابوة فرفع اختلافهم إلى عثمان فقال : اكتبوه « التابوت » فإنه بلسان قريش نزل .
18 - عن أبي قلابة قال : لما كان في خلافة عثمان جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل والمعلّم يعلّم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون ( يتلقّون في ل ) فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين ، حتى كفر بعضهم بقراءة بعض ، فبلغ ذلك عثمان ، فقام خطيبا فقال : « أنتم عندي تختلفون وتلحنون ، فمن نأى عنى من الأمصار اشدّ لحنا ، فاجتمعوا يا أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاكتبوا للناس اماما » .
قال أبو قلابة فحدثني مالك بن انس « قال أبو بكر بن أبي داود هذا مالك بن انس جدّ مالك بن انس » قال كنت فيمن املى عليهم ، فربما اختلفوا في الآية ، فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولعلّه ان يكون غائبا ، أو في بعض البوادي فيكتبون ما قبلها وما بعدها ، ويدعون موضعها حتى يجيء أو يرسل اليه ، فلما فرغ من المصحف كتب إلى أهل الأمصار انى قد صنعت كذا ، وصنعت كذا ومحوت ما عندي ، فامحوا ما عندكم .
19 - عن ابن شهاب قال بلغنا انه كان انزل قرآن كثير ، فقتل علماؤه يوم اليمامة الذين كانوا قد وعوه ، ولم يعلم بعدهم ولم يكتب ، فلمّا جمع أبو بكر وعمر وعثمان القرآن ، ولم يوجد مع أحد بعدهم ، وذلك فيما بلغنا حملهم على أن تتبعوا القرآن ، فجمعوه في الصحف في خلافة أبى بكر ، خشية ان يقتل رجال من المسلمين في المواطن معهم كثير من القرآن ، فيذهبوا بما معهم من القرآن ، فلا يوجد عند أحد بعدهم ، فوفق اللّه عثمان ، فنسخ ذلك المصحف في المصاحف ، فبعث بها إلى