تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
عنهم من احكام مخالفة الكتاب الذي هو الثقل الأكبر ، والميزان الذي لا يرتاب فيه مسلم ، ولا يلائم ذلك أصلا مع توقف حجيّته على تصويبهم وامضائهم ، فاخبار العرض على الكتاب من أعظم الشواهد على عدم وقوع التحريف في الكتاب ، وبقائه على الحجيّة المستقلّة إلى يوم القيامة . ومما ذكرنا ينقدح النظر فيما ذكره المحدّث المعاصر من انّ ما جاء عنهم عليهم السّلام قرينة على انّ الساقط لم يضرّ بالموجود ، وتمامه من المنزل للاعجاز فلا مانع من العرض عليه ، فانّك عرفت ان العرض على الكتاب لتمييز الحق عن الباطل ، وتشخيص السقيم عن الصحيح ، ولا يلائم ذلك مع توقف حجيّة الكتاب على امضائهم أصلا ، كما أن دعوى اختصاص ذلك بخصوص آيات الاحكام فلا يعارض ما ورد في النقص فيما يتعلّق بالفضائل والمثالب ، بل صريح المحدث البحراني - رحمه اللّه - في الدرة النجفيّة انه لم يقع في آيات الاحكام شئ من ذلك ، لعدم دخول نقص على الخلفاء من جهتها : مدفوعة - مضافا إلى عدم ثبوت ذلك في خصوص تلك الآيات بانّ الاختصاص بها لا وجه له ، بعد ملاحظة ان الكتاب - كما مرّ مرارا - ليس كتابا فقهيّا يتعرض لخصوص القوانين التشريعيّة ، والاحكام العمليّة ، وبعد ملاحظة عدم اختصاص تلك الأخبار الدالة على العرض بخصوص الروايات المتعرضة للاحكام كما هو واضح . فقد ظهر من جميع ما ذكرنا : تمامية الاستدلال باخبار العرض على الكتاب ، لعدم تحريفه ، وعدم وقوع النقص فيه ، كما انّ الاستدلال بالروايات الحاكية لاستشهاد الأئمة عليهم السّلام في موارد متعدّدة بالكتاب لذلك مما لا تنبغي المناقشة فيه أصلا ، ضرورة انه لو لم يكن الكتاب حجة مستقلّة ، ودليلا تامّا غير متوقف على الامضاء والتصويب لما كان وجه للاستشهاد ، وليس الاستشهاد منحصرا بالموارد التي يكون محلّ الخلاف بينهم وبين علماء العامّة ، فقد عرفت سابقا بعض الموارد التي استدل عليه السّلام بالكتاب في مقابل زرارة ، وافهام بعض السائلين من الشيعة ، بل يستفاد من