تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
في البعض التالف بيان لخصوصيات الدار التي امر بشرائها ، من الجهات الراجعة إلى السعة والضيق ، والمحلّ والقيمة والجار وسائر الخصوصيات ، فهل يتمسّك باطلاق البعض الموجود ، ويرى نفسه مختارا في شراء ايّة دار اعتمادا على اصالة عدم القرينة على التقييد ، أو ان العقلاء لا يسوغون له هذا الاعتماد ، ولا يعدّونه ممتثلا إذا اشترى دارا على خلاف تلك الخصوصيات ، على فرض ثبوتها وذكرها في المكتوب ، واشتمال البعض التالف عليها ؟ ! من الواضح عدم جواز التمسك بالاطلاق ، وليس ذلك الّا لعدم الاطلاق في مورد الاخذ باصالة عدم القرينة . وبالجملة : الوجه في عدم جواز الرجوع إلى الظواهر مع احتمال اقترانها بما يكون قرينة على إرادة خلافها عدم جواز الاعتماد على اصالة عدم القرينة الجارية في غير ما يشابه المقام ، فلا محيص عن القول بتوقف جواز الرجوع على امضاء الائمّة عليهم السّلام وتصويبهم . وهذا ما ذكرناه من منافاته لما يدلّ عليه الحديث الشريف من ثبوت الحجيّة المستقلّة للقرآن ، وعدم تفرّعها على الثقل الآخر ، بل هو الثقل الأكبر ، فكيف يكون متفرّعا على الثقل الأصغر ، فتدبّر .

الدليل الخامس :

من الأمور الدالة على عدم التحريف ، الروايات المستفيضة ، بل المتواترة الواردة عن النبيّ والعترة الطّاهرة - صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين - الدالة على عرض الروايات والاخبار المرويّة عنهم على الكتاب ، والاخذ بما وافق منها له ، وطرح ما خالفه وضربه على الجدار « 1 » وانه زخرف ، وانّه مما لم يصدر منهم ، ونحو ذلك من التّعبيرات ، وكذا الروايات الدالّة على استدلالهم عليهم السّلام بالكتاب في موارد
هامش
( 1 ) هذا التعبير وان كان معروفا سيما في بحث التعادل والترجيح من علم الأصول الا انى لم اظفر به بعد التتبع في الروايات الواردة في هذا الباب التي جمعها صاحب الوسائل ( قده ) في الباب التاسع من كتاب القضاء فلعلّ المتتبع في غيره يظفر به .
مدخل التفسير — صفحة 217 | الشيخ فاضل اللنكراني