تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
متعدّدة ، وقد تقدم شطر منها في مقام الاستدلال على حجيّة ظواهر الكتاب . وتقريب الاستدلال بها على عدم التحريف يظهر بعد بيان امرين : الاوّل : لا شبهة - كما عرفت - في أن القول بالتحريف يلازم عدم حجيّة الكتاب بالحجيّة المستقلّة غير المتوقفة على تصويب الائمّة عليهم السّلام وامضائهم لما عرفت من عدم جريان اصالة عدم القرينة المحتملة في كل ظاهر ، الّا في موارد احتمال غفلة المتكلّم أو السّامع ، لانّه القدر المتيقن من موارد جريانها ، لو لم نقل بالعلم بعدم جريانها في مثل المقام ، كما في المثال المتقدّم . الثاني : انه لا خلاف بين القائل بالتحريف والقائل بعدمه في أن القرآن الموجود في هذه الأعصار المتأخرة هو الموجود في عصر الائمّة عليهم السّلام وان التحريف - على فرض ثبوته - كان قبل عصرهم في زمن الخلفاء الثلاثة ، ولم يتحقّق منذ شروع الخلافة الظاهريّة لأمير المؤمنين - عليه أفضل صلوات المصلّين - والائمّة الطاهرين من ولده عليه السّلام وان حكي عن بعضهم تحقق التحريف بعده ، كما سيأتي مع جوابه . وحينئذ نقول : امّا ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما يدلّ على عرض اخباره على الكتاب ، والاخذ بالموافق ، وطرح المخالف ، فالكتاب وان لم يقع فيه تحريف في زمنه ، ولم يبدّل في عصره وحياته ، وان كان ورد في شأن نزول قوله تعالى :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ »
. رواية مرويّة في الكافي باسناده عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : ومن اظلم ممن افترى . . . قال : نزلت في ابن أبي صرح الذي كان عثمان استعمله على مصر ، وهو ممّن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هدر دمه يوم فتح مكّة ، وكان يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا انزل اللّه :
« أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
كتب :
« إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
فيقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعها « ان اللّه عليم حكيم » وكان ابن أبي صرح يقول للمنافقين انّي لا قول من نفسي