الواردة في السورة ، ولو على استحبابها ، وكونها من الاجزاء غير الواجبة للصلاة تصدق القول بعدم التحريف ، وتؤيّد بقاء الكتاب على واقعه الذي نزل عليه ، مشروطا ببقاء البصيرة الكاملة ، والخلوّ عن التعصب غير الصحيح .
الثاني : الاقتصار على خصوص سورة لا يحتمل فيها التحريف ، نظرا إلى عدم جريان هذا الاحتمال ، في جميع السّور ، بل هناك بعض السّور لا يجرى فيه هذا الاحتمال ، كسورة التّوحيد ، وعليه فلا بد في الصلاة من الاقتصار عليه ، نظرا إلى اقتضاء الاشتغال اليقيني للبراءة اليقينيّة .
ويدفعه : مضافا إلى ما عرفت من عدم التزامه به - لا قولا ولا عملا - اطلاق ما ورد من الأئمة عليه السّلام في هذا الباب ، وعدم تقييد شيء منها بمثل ذلك كان عليهم البيان في مثل هذا الحكم ، الذي تعمّ به البلوى ، ومورد لاحتياج العموم في كل يوم وليلة عشر مرّات ، وليس في شئ منها الاشعار بالاختصاص ، فضلا عن الدّلالة والظهور .
وتؤيّده الروايات الواردة في باب العدول من سورة إلى أخرى ، الدالة على جواز الانتقال ، ما لم يتجاوز النصف ، وعدم جواز الانتقال من بعض السّور إلى أخرى ، الّا إلى خصوص بعضها ، فإنها متعرضة لحكم العدول مطلقا ، وعلى تقدير التحريف لا يبقى مجال لبيان هذا الحكم على النحو الوسيع المذكور في الروايات كما هو ظاهر .
الثالث : دعوى كون الثابت في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو وجوب قراءة سورة كاملة من القرآن الواقعي ، والثابت في زمن الأئمة عليه السّلام بمقتضى الروايات الصادرة عنهم ، هو وجوب قراءة سورة من القرآن الموجود ، الذي كان بأيدي الناس ، وان لم تكن سورة كاملة من القرآن الواقعي ، وبهذا الوجه يصح للمكلف اختيار ما شاء من السّور ، ففي الحقيقة يكون ذلك ترخيصا من الأئمة عليه السّلام وتسهيلا من ناحيتهم المقدّسة .
ويردّه : ان هذه الدعوى ترجع إلى النسخ ، ضرورة انه ليس الّا رفع الحكم
مدخل التفسير — صفحة 223
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٢٣