تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
رواية زرارة المتقدمة الواردة في المسح ببعض الرأس : ان الكتاب من طرق علم الإمام عليه السّلام فكيف يكون مع ذلك متوقّفا على امضائه عليه السّلام . فانقدح ان المتأمل المنصف ، الخالي عن العناد والتعصب لا يكاد يرتاب في دلالة هذه الأخبار أيضا على خلوّ القرآن عن النقص والتحريف ، والتغيير والتبديل .

الدليل السادس :

من الأمور الدالة على عدم التحريف ، الأخبار الكثيرة الواردة في بيان احكام أو فضائل لختم القرآن أو سوره ، قال الصدوق - ره - فيما حكى عنه : « وما روى من ثواب قراءة كل سورة من القرآن ، وثواب من ختم القرآن كلّه وجواز قراءة سورتين في ركعة نافلة ، والنهى عن القرآن بين سورتين في ركعة فريضة تصديق لما قلناه في امر القرآن ، وان مبلغه ما في أيدي النّاس ، وكذلك ما روى من النّهى عن قراءة القرآن كله في ليلة واحدة ، وانه لا يجوز ان يختم في اقلّ من ثلاثة ايّام : تصديق لما قلناه أيضا » . وادلّ من ذلك وجوب قراءة سورة كاملة في كل ركعة من الصلوات المفروضة ، وجواز تقسيمها في صلاة الآيات ، فإنه من الواضح ان هذا الحكم كان ثابتا في أصل الشريعة بتشريع الصلاة ، وان الصلاة التي كان المسلمون في الصدر الأول يصلّونها مشتملة على حكاية سورة من القرآن زائدة على فاتحة الكتاب التي لا صلاة الا بها ، كما في الرواية ، وحينئذ لا يبقى خفاء في انّ المراد بها هي السورة الكاملة من الكتاب الواقعي الذي كان بأيدي المسلمين في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يقع فيه تحريف ولا تغيير على فرض وقوعه بعده . وحينئذ فالقائل بالتحريف يلزم عليه - في قبال هذا الحكم الذي موضوعه هو الكتاب الواقعي - الالتزام بأحد أمور لا ينبغي الالتزام بشيء منها ، ولا يصحّ ادعاؤه أصلا : الاوّل : عدم وجوب قراءة السورة بعد عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعدم التمكن من احرازها ، فلا وجه لوجوبها ، لان الاحكام انّما تتوجّه في خصوص صورة التمكن ،