تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
مثل ما يجيء به فما يعيّر علىّ فانزل اللّه :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً »
الّا انها لا تدل على وقوع التحريف ، وشيوع الكتاب المحرف بين المسلمين ، فان هذا الرّجل كان واحدا من الكتّاب المتعددين المتكثرين ، مع أن مناسبة الآية مع هذه القصّة غير واضحة ، كما انّ صدق القصة بنفسها كذلك . وكيف كان : فدلالة ما ورد منها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّما هي لأجل وضوح عدم كون العرض على الكتاب المأمور به في هذه الأخبار مقصورا على خصوص زمان حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس المراد أنه يكون هذا الحكم موقّتا ومحدودا بوقت مخصوص ، وحدّ معيّن ، بل ظاهره دوام هذا الحكم بدوام الدين ، واستمراره باستمرار شريعة سيّد المرسلين - صلوات اللّه عليه وعلى أولاده الطاهرين - وحينئذ - فلا يبقى مجال لما ذكره المحدث المعاصر من عدم منافاة ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثبوت التغيير بعده ، وورود الرّواية به ، نظرا إلى عدم حصول التغيير في عصره . وقد عرفت ان الحكم دائمي غير محدود ، فيجرى في هذه الأخبار ما يجرى في الأخبار الواردة عن العترة الطاهرة عليهم السّلام الدّالة على عرض اخبارهم على الكتاب ، وتشخيص الحق عن الباطل بسببه . وامّا ما ورد عنهم عليه السّلام في ذلك فدلالته على عدم وقوع التحريف والتبديل في الكتاب ، وكونه حجة مستقلّة مبتنية على ملاحظة ان الغرض من هذه الأخبار هو بيان الميزان الذي به يتحقّق تمييز الحق عن الباطل من الروايات الصادرة المنقولة عنهم ، وان الملاك والمناط في ذلك هو موافقة الكتاب ، وعدم مخالفته ، ففي الحقيقة تكون الموافقة قرينة على الصّدق ، وأمارة على الصدور منهم عليه السّلام ولا يتحقق ذلك الّا بكون الكتاب حجة مستقلّة غير متوقفة على شئ ، ضرورة ان الكتاب الّذى يحتاج إلى التصويب والامضاء كيف يكون ميزانا لتمييز الحق عن الباطل ، مما ورد عنهم ، ونسب إليهم . . . وبالجملة : غرض الأئمة عليهم السّلام من هذه الأخبار نفى كون أقوالهم ، وما ورد