تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والمفروض عدمه بعد ذلك العصر الشريف . ويردّه مضافا إلى عدم التزامه ، به لا قولا ولا عملا ، لعدم خلو صلاته عن قراءة السّورة ، وإلى وضوح ظهور تشريعها ، وايجابها في الدوام والاستمرار ، وعدم الاختصاص بزمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو من جهة عدم التمكن بعده - ورود الروايات الكثيرة من الائمّة الطاهرين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - الدالة على وجوب السورة في كل صلاة فريضة الّا في بعض الموارد المستثناة . ومن الواضح انه على هذا التقدير تلزم اللّغوية لأنه بعد ما كان المفروض عدم التمكن من احراز السورة الكاملة بوجه لا وجه لبيان هذا الحكم ، وصدوره منهم عليه السّلام في زمن كان القرآن الواقعي غير موجود عند الناس ، لا تصل اليه أيديهم ، كما هو غير خفىّ . سلّمنا عدم وجوب السّورة بعد ذلك العصر ، بل سلّمنا عدم وجوب السورة أصلا في الصلوات المفروضة ، وقلنا بان السورة ليست من الأجزاء الواجبة للصلاة ، لكن نقول دلالة الاخبار المروية عن العترة الطاهرة على مجرد الاستحباب تكفى في اثبات عدم التحريف ، لانّه لو فرض عدم التمكن من احراز السورة الكاملة في عصرهم عليه السّلام لا يبقى معه مجال لورود تلك الروايات الكثيرة على الاستحباب . وهل يسوغ التعرض - سيّما مع كثرته - لحكم استحبابي لا يكون له موضوع أصلا ، ولا يتمكّن الناس من ايجاده بوجه ، وهل لا يكون لغوا . ان قلت : التعرض لذلك لعلّه انما كان لأجل استحباب قراءة القرآن في الصلاة من دون تقيّد بكونها سورة كاملة . قلت : مع هذا الاحتمال لا وجه لذكر عنوان « السورة الكاملة » بل و « السورة » أصلا ، فالظاهر أنه حكم استحبابي خاص لا يرتبط بالحكم العام ، وهو استحباب قراءة القرآن في الصلاة ، لو كانت قراءته فيها مستحّبا خاصّا ، غير مرتبط بأصل استحباب قراءة القرآن مطلقا - في الصلاة وغيرها - فانقدح ان دلالة تلك الروايات