تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
آيات الاحكام ، والعلم بوقوعه فيها أو في غيرها من الآيات غير ضائر بحجيّة آياتها ، لعدم حجيّة سائر الآيات ، والعلم الاجمالي بوقوع الخلل في الظواهر انما يمنع عن حجيّتها إذا كانت كلها حجّة والّا لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك ، كما لا يخفى فافهم . نعم لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره بما اتّصل به لا خلّ بحجيّته لعدم انعقاد ظهور له - حينئذ - وان انعقد له الظهور لولا اتصاله » .

وهذا الجواب :

وان لم يكن خاليا عن المناقشة ، لعدم انحصار الحجيّة بخصوص آيات الاحكام ، لان معنى حجيّة الكتاب المشتمل على جهات عديدة ومزايا متكثرة لا ترجع إلى خصوص المنجزيّة والمعذريّة في باب التكاليف ، حتى تختص الحجيّة بالآيات المشتملة على بيان الاحكام الفرعيّة ، والقوانين العمليّة ، الّا انه يجدى في دفع القول المذكور ، واثبات ان الوجه في عدم جواز الرجوع إلى ظواهر الكتاب - مع العلم الاجمالي بوقوع التحريف - ليس هو العلم الاجمالي المذكور . والتحقيق : ان الوجه في ذلك بناء على التحريف انه مع وصف التحريف يحتمل في كل ظاهر وجود قرينة دالة على الخلاف ، ولا مجال لاجراء اصالة عدم القرينة ، لأنها من الأصول العقلائية الّتى استقر بناء العقلاء على العمل بها ، والشارع قد اتّبعها في محاوراته ولم يتخطّ عنها ، والقدر المتيقن من الرجوع إليها عند العقلاء هو ما إذا كان احتمال القرينة في الكلام ناشئا عن احتمال غفلة المتكلم عن الاتيان بها ، السّامع عن التوجه والالتفات إليها ، وامّا إذا كان الاحتمال ناشئا عن سبب آخر - كالتحريف ونحوه - فلم يعلم استقرار بنائهم على العمل باصالة عدم القرينة ، لو لم نقل بالعلم بعدم الاستقرار ، نظرا إلى ملاحظة موارده . مثال ذلك - على ما ذكره بعض الاعلام - انه إذا ورد على انسان مكتوب من أبيه أو صديقه أو شبههما ، ممّن تجب أو تنبغي اطاعته ، وقد تلف بعض ذلك المكتوب ، وكان البعض الموجود مشتملا على الامر بشراء دار للكاتب ، وهو يحتمل ان يكون