تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بمعنى كون الأثر وان كان كذلك الّا انه لا ينافي الاستقلال ، وتمامية كل منهما في الحجيّة والدليليّة ، والغرض ان الحجة ليست هي المجموع ، بل كل واحد منهما من دون توقف على الآخر ، ومن دون منافاة ومضادة لترتب الأثر والغرض علي الاخذ بالمجموع ، والتمسّك به ، وهذا كما أن كل واحد من الأدلة الأربعة المعروفة - الكتاب والسنة والعقل والاجماع - دليل وحجة مستقلة في الفقه ، مع أن الاستنباط ، واستكشاف الحكم يتوقف على لحاظ المجموع ، ورعاية الكلّ . وبالجملة : الحديث ظاهر في كون كل واحد من الثقلين دليلا وحجّه مستقلّة ، وحينئذ نقول : بناء علي عدم التحريف ، وعدم كون القرآن الموجود فاقدا لبعض ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخاليا عن بعض الآيات والجملات يكون هذا الوصف - وهي الحجيّة المستقلّة - ثابتا للقرآن ، ولا يتوقف على امضاء الأئمة عليهم السّلام وتصويبهم للاستدلال به . وامّا بناء على التحريف ، وثبوت النقيصة فإن كان الرجوع اليه متوقفا على امضائهم عليه السّلام فهذا ينافي الحجيّة المستقلة التي يدل عليها الحديث - كما هو المفروض - وان لم يكن كذلك بان يدّعى القائل جواز التمسك به من دون المراجعة إليهم ، والتوقف على امضائهم فواضح ان الرجوع غير جائز . توضيحه : انه ربما يقال إن الوجه في عدم جواز الرجوع إلى ظواهر الكتاب - مع العلم الاجمالي بوقوع التحريف فيه - هو العلم الاجمالي بوقوع الخلل في الظواهر ، ومع هذا العلم يسقط كل ظاهر عن الحجيّة كما هو شأن العلم الاجمالي في سائر الموارد . ولكنه أجاب عن هذا القول ، المحقق الخراساني - قدس سره في « الكفاية » بما هذه عبارته : « انه - يعنى العلم الاجمالي بوقوع التحريف - لا يمنع عن حجيّة ظواهره ، لعدم العلم بوقوع الخلل فيها بذلك أصلا ، ولو سلّم فلا علم بوقوعه في
مدخل التفسير — صفحة 215 | الشيخ فاضل اللنكراني