والاستضاءة بنوره ، والاهتداء بهدايته ، كما هو أوضح من أن يخفي .
الشبهة الثالثة :
ان المقدار الذي تكون الامّة مأمورة بالتمسّك به ، هو خصوص آيات الاحكام ، لأنها المتضمّنة للتشريع ، وبيان القوانين العمليّة ، والاحكام الفرعيّة ، ولا بأس بان يكون الحديث دالّا على امكان التمسك بالكتاب بهذا المقدار ، فيدلّ على عدم التحريف بالإضافة اليه ، ولا ينفي وقوعه في الآيات الأخرى غير المتضمنة للاحكام .
والجواب :
ان القرآن الذي انزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليس الغرض منه مجرد بيان الاحكام والقوانين العمليّة ، بل الغرض منه الهداية ، واخراج الناس من الظلمات إلى النور من جميع الجهات . ومن المعلوم ان العمدة في تحصيل هذا الغرض المهمّ هي ما يرجع إلى الأصول الاعتقاديّة ، ومسائل التوحيد والنبوة والإمامة وأشباهها ، وحينئذ فكيف يسوغ القول بان الغرض من الامر بالتمسّك به هو التمسك بخصوص آيات الاحكام العملية منها ، إذ ليس كتابا فقهيّا فقط .
وعليه فالتمسك المأمور به هو التمسّك به من جميع الجهات التي لها مدخلية في السير إلى الكمال ، وحصول الخروج من الظلمات إلى النّور ، وتحقّق الهداية ، ومحو الضلالة والجهالة ، فالاستدلال بالحديث على عدم وقوع التحريف في شئ من آياته تامّ لا شبهة فيه ولا ارتياب ، كما لا يخفى على أولى الألباب .
الوجه الثاني :
ان الظاهر من الحديث انّ كلّا من الثقلين حجة مستقلّة ، ودليل تامّ في عرض الآخر وفي رتبته ، بمعنى عدم توقف حجيّة كل منهما على الآخر ، وعدم الافتقار إلى تصويبه وامضائه ، لا بمعنى كون كل واحد منهما كافيا في الوصول إلى الكمال الممكن ، والخروج من الضلالة ، وارتفاع خوف الجهالة ، فان هذا الأثر قد رتّب في الحديث على الاخذ بمجموع الثقلين ، والتمسك بكلا الميراثين ، بل