أيضا - لخاتمهم - عجّل اللّه تعالى فرجه - فلا يعتبر في تحقق التمسك وجودهم ، فضلا عن حضورهم ، ومثل ذلك يجرى في التمسك بالكتاب من دون فرق ، فالتحريف الموجب لضياعه على الامّة لا يستلزم عدم امكان التمسّك به .
والجواب :
وضوح الفرق بين التمسّك بالعترة ، والتمسك بالكتاب ، فان التمسك بالشخص - ولو مع حياته وحضوره - معناه اتباعه والموالاة له ، والإطاعة لأوامره ونواهيه ، والاخذ بقوله ، والسّير على سيرته ، على وفقه ، ولا حاجة في ذلك إلى الاتصال به ، والتشرف بمحضره ، والمخاطبة معه ، بل يمكن ذلك مع موته ، فضلا عن غيبته ، ومن هذه الجهة نحن متمسكون بهم جميعا في زمن الغيبة ، واىّ تمسّك أعظم من تعظيم الفقهاء الراوين للحديث ، والاخذ بقولهم ، اتّباعا لما ورد في التوقيع الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب ، الدالّ على وجوب الرجوع في الحوادث الواقعة إلى رواة الحديث ، معلّلا بكونهم حجّته وهو حجة اللّه على الناس .
وامّا التمسك بالكتاب : فهو لا يمكن تحقّقه مع عدم وجوده بين الامّة ، وكونه ضائعا عليهم ، فكيف يعقل التمسّك به مع عدم العلم بما تضمّنه لأجل تحقق النقيصة فيه على هذا الفرض ، فبين التمسكين فرق واضح .
الشبهة الثانية :
انه وان كان يعتبر في التمسّك بالكتاب وجوده وثبوته ، إلّا أن هذا الوصف ثابت للقرآن الواقعي ، لوجوده عند الامام الغائب - عجل اللّه تعالى فرجه - وان لم يمكن الوصول اليه عادة .
والجواب :
ظهر مما تقدم انّ الوجود الواقعي للكتاب لا يكفي في امكان التمسك به ، بل اللازم ان يكون باختيار الأمة وقابلا للرجوع اليه ، والاخذ به ، والسير على هداه ،