تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
حينئذ - على امكان التمسك به لأجل الانفهام العرفي ، والانسباق العقلائي ، فان المتفاهم من مثل هذا التعبير في المحاورات العرفية ثبوت الامكان في الشرط في القضية الشرطية الخبريّة ، مثال ذلك : انّك إذا قلت مخاطبا لصديقك : إذا اشتريت الدار الفلاني يترتب عليه كذا وكذا » لا يفهم منه الّا امكان الاشتراء ، ولا يعبر بمثل هذه العبارة الّا في مورد ثبوت الامكان ، ومع عدمه يكون التعبير هكذا : « ان أمكن لك الاشتراء » . مضافا إلى ثبوت خصوصية في المقام ، وهو كون الكتاب ميراثا للنبىّ الّذى يكون خاتم النبيين ، ويكون حلاله وحرامه باقيين إلى يوم القيامة ، فهل يمكن ان يكون مع ذلك غير ممكن التمسّك ، وهل يتصف - حينئذ - بانّه خلّفه النبي وكان غرضه من ذلك ارشاد الامّة ، وهداية النّاس إلى طريق الهداية ، والخروج من الضلالة ، فعلى تقدير عدم دلالة مثل هذا التعبير على ثبوت وصف الامكان في غير المقام ، لا محيص عن الالتزام بدلالته عليه في خصوص المقام للقرائن والخصوصيات الموجودة فيه . فانقدح من جميع ذلك تمامية الاستدلال بالحديث الشريف من الوجه الاوّل ، الذي عرفت ابتناءه على الدّعويين الثابتتين . نعم يمكن ان يورد على الاستدلال به من هذا الوجه شبهات ، لا بأس بايرادها والجواب عنها ، فنقول :

الشبهة الأولى :

انه لا يعتبر في التمسك بشيء ان يكون المتمسك به موجودا حاضرا ، وكان تحت اختيار المكلّف ، وهذا كما في التمسّك بالعترة - الّتى هي احدى الحجّتين ، وواحد من الثقلين - فإنه لا يعتبر في تحقّقه حياتهم ، فضلا عن حضورهم ، وعدم غيابهم ، ضرورة ثبوت هذا الوصف لنا بالإضافة إلى ائمّتنا المعصومين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - مع عدم امكان تشرّفنا إلى محضرهم ، في اعصارنا هذه ، وعدم الحضور -