تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
والغرض الأقصى الّذى بيّنه الكتاب هو اخراج الناس من الظلمات إلى النور ، وايصالهم إلى المرتبة الكاملة من الانسانيّة ، والدرجة العالية : المادية والمعنويّة . وعليه فمعنى التمسك بمثل هذا الكتاب - الذي ليس كمثله كتاب - هو الاستفادة من جميع الشؤون الّتى وقع التعرض فيه لها ، والاستضاءة بنوره الذي لا يبقى معه ظلمة ، والاهتداء بهدايته التي لا موقع معها للضّلالة ، ولا يخاف عندها الجهالة ، فلو لم يكن ما بأيدينا من الكتاب عين ما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونفس ما خلّفه في امّته ، وحرصهم على التمسك به ، والخروج بسببه عن الضلالة فكيف يمكن التمسك به إلى يوم القيامة ، وكيف يمكن ان الضلالة منفيّة مؤبدة ، فان الكتاب الضائع على الامّة بسبب التحريف ، ودسّ المعاندين - ولا محالة كان الغرض من التحريف اخفاء بعض حقائقه واطفاء بعض أنواره - لا يصلح ان يكون نورا في جميع الأمور ، وسراجا مضيئا في الظلمات كلّها ، ضرورة انه يلزم ان يكون التحريف - حينئذ - لغوا مع أنه كان لغرض راجع إلى اخفاء مقام الولاية أو غيره من الأمور المهمّة ، التي كان تعرض الكتاب لها ، منافيا لغرض المحرفين ، ومخالفا لنظر المعاندين فلا يبقى - حينئذ - مجال لبقاء امكان التمسك بالكتاب مع وجود التحريف .

الدعوى الثانية :

دلالة الحديث الشريف على امكان التمسك بالكتاب العزيز ، ولا يخفى وضوح هذه الدلالة لو كان الحديث دالّا على الامر بالتمسّك ، وايجاب الرجوع اليه ، ضرورة اعتبار القدرة في متعلق التكليف مطلقا - امرا كان أو نهيا ، فمع عدم امكان التمسك لا يبقى مجال لايجابه والحكم بلزومه . وامّا لو لم يكن الحديث بصدد الالزام وجعل الحكم الانشائي التكليفي ، ولم تكن الجملة الخبريّة مسوقة لإفادة التكليف والايجاب ، بل كانت في مقام مجرد الاخبار ، والحكاية عن الواقع ، وان الأثر المترتب على التمسك بالثقلين هو رفع خوف الضلالة وارتفاع خطر الجهالة وعدم الابتلاء بها إلى يوم القيامة ، فدلالته -