تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

الدليل الرابع :

الحديث المعروف المتواتر بين الفريقين ، الدالّ على انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلّف الثقلين : كتاب اللّه والعترة ، واخبر انّهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض ، وان التمسك بهما موجب لعدم تحقق الضلالة ابدا إلى يوم القيامة . وتقريب الاستدلال بهذا الحديث الشريف على عدم تحريف القرآن المجيد من وجهين .

الوجه الأول :

ان القول بالتحريف يستلزم عدم امكان التمسك بالكتاب ، مع أن الحديث يدل على ثبوت هذا الامكان إلى يوم القيامة ، فيكون القول بالتحريف الملازم لعدم الامكان باطلا لمخالفته ، لما يدل عليه الحديث ، وعدم امكان الجمع بينه وبينه فهاهنا دعويان لا بدّ من اثباتهما :

الدعوى الأولى :

استلزام القول بالتحريف ، لعدم امكان التمسك بالكتاب العزيز ، ولتوضيح الاستلزام وثبوت الملازمة نقول : ان الكتاب العزيز - كما تقدم سابقا في بعض مباحث الاعجاز - ليس الغرض من انزاله ، والغاية المترتّبة على نزوله ، ناحية خاصّة وشأنا مخصوصا ، وليس التعرّض فيه لخصوص فنّ من الفنون الّتي يختص كل منها بكتاب ، وكل كتاب بواحد منها ، بل هو جامع لفنون شتى ، وجهات كثيرة فتراه متعرضا لما يرجع إلى المبدأ من وجوده وتوحيده ، وصفاته العليا ، وأسمائه الحسنى ، وافعاله وآثاره ، ولما يرتبط بالمعاد من ثبوته وخصوصياته ، والسعادة والشقاوة ، والجنّة والنّار ، وأوصافهما ، وأوصاف الداخلين فيهما وخصوصياتهم ، ولما يتعلّق بالأنبياء ، وعلوّ مقامهم ، ونزاهة ساحتهم ، وشموخ مقامهم ، وما وقع بينهم وبين أممهم ، ولما يرجع إلى الفضائل الخلقيّة ، والملكات النفسانية ، ولما يعود إلى بيان الاحكام العملية ، والشرائع الفطريّة ، ولغير ذلك من الجهات والشؤون .