البديع ، لا يشابهه شئ من كلام البلغاء والفصحاء المحفوظ منهم ، والمروىّ عنهم من شعر ، أو نثر وأمثالهما .
ونجده يتحدّى بقوله :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
بعدم وجود اختلاف فيه ، ونجد ما بأيدينا من القرآن يفي بذلك أحسن الوفاء .
ونجده يتحدّى بغير ذلك مما لا يختص فهمه باهل اللغة العربيّة كما في قوله تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
.
ثم نجد ما بأيدينا من القرآن يستوفي البيان في صريح الحقّ الّذى لا مرية فيه ، ويهدى إلى آخر ما يهتدى اليه العقل من أصول المعارف الحقيقيّة ، وكليات الشرائع الفطريّة ، وتفاصيل الفضائل الخلقية من غير أن نعثر فيها على شئ من النقيصة والخلل ، أو نحصل على شيء من التناقض والزّلل ، بل نجد جميع المعارف على سعتها وكثرتها حيّة بحياة واحدة ، مدبّرة بروح واحد ، هو مبدأ جميع المعارف القرآنية ، والأصل الّذى اليه ينتهى الجميع ويرجع ، وهو التوحيد ، فإليه ينتهى الجميع بالتحليل ، وهو يعود إلى كلّ منها بالتركيب .
ونجده يغوص في اخبار الماضين من الأنبياء وأممهم ، ونجد ما عندنا من كلام اللّه يورد قصصهم ، ويفصّل القول فيها على ما يليق بطهارة الدين ، ويناسب نزاهة ساحة النبوة .
ونجده يورد آيات في الملاحم ، ويخبر عن الحوادث الآتية في آيات كثيرة ، ثم نجدها فيما هو بأيدينا من القرآن .
ونجده يصف نفسه بأوصاف زاكية جميلة ، كما يصف نفسه بأنه نور وانه هاد ويهدى إلى صراط مستقيم ، وإلى الملة التي هي أقوم ، ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئا من ذلك .