تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدخل التفسير — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

الاشكال الرابع :

نظيره من أنه ان أريد بالقرآن الّذى لا يأتيه الباطل جميع افراده الموجودة بين الناس ، فهو خلاف الواقع ، للاجماع على أن ابن عفان احرق مصاحف كثيرة حتى قيل : انه احرق أربعين الف مصحف ، ويمكن ذلك ضرورة لآحاد أهل الاسلام والمنافقين ، فليكن ما صدر من أولئك من التحريف في الصدر الاوّل من هذا القبيل ، وان أريد في الجملة فيكفي في انتفاء الباطل عنه انتفاؤه عن ذلك الفرد المحفوظ عند أهل البيت عليهم السّلام .

والجواب :

عنه قد تقدّم في الامر الاوّل والتكرار موجب للتطويل .

الدليل الثالث :

ما أفاده بعض الأعاظم في تفسيره المسمّى ب « الميزان في تفسير القرآن » وحاصله : ان من ضروريّات التاريخ انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاء قبل أربعة عشر قرنا - تقريبا - وادّعى النبوّة ، وانّه جاء بكتاب يسمّيه القرآن ، وينسبه إلى ربّه ، وكان يتحدّى به ويعدّه آية لنبوّته ، وان القرآن الموجود اليوم بأيدينا هو القرآن الّذى جاء به وقرأه على النّاس المعاصرين له في الجملة ، بمعنى انه لم يضع من أصله بان يفقد كلّه ، ثم يوضع كتاب آخر يشابهه في نظمه أو لا يشابهه ، ويشتهر بين النّاس بانّه القرآن النازل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهذه أمور لا يرتاب في شئ منها الّا مصاب في فهمه ، ولا احتمله أحد من الباحثين في مسألة التحريف ، وانّما المحتمل زيادة شئ يسير كالجملة أو الآية ، أو النقص أو التغيير في جمله أو آية في كلماتها أو اعرابها . ثم انا نجد القرآن يتحدّى بأوصاف ترجع إلى عامّة آياته ، ونجد ما بأيدينا من القرآن - اعني ما بين الدفتين - واجدا لما وصف به من أوصاف تحدّى بها . فنجده يتحدّى بالبلاغة والفصاحة ما بأيدينا مشتملا على ذلك النظم العجيب